3 كانون الأول 2020 م الموافق لـ 17 ربيع الثاني 1442 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: إضاءات إسلامية

الوحدة لمواجهة الحرب الناعمة




 
يجب الإيمان بأن الوحدة والانسجام بين أركان القيادة وبين القيادة والشعب وبين المذاهب والتيارات الاسلامية من أهم عوامل القوة لمواجهة الحرب الناعمة. وينبغي عدم إعطاء أي ذريعة قد يستغلها العدو سواء عبر الخلافات الهامشية أو عبر سوء الأداء أو سوء التصريحات من قبل نخبة النظام أو القادة والمسؤولين في الجهة المستهدفة.
 
فأحد أهم أهداف ومخططات الحرب الناعمة تفكيك قوة الخصم وضرب موارده الناعمة. ويأتي هدف تفكيك القيادة وتغيير أولويات وسياسات النظام الإسلامي في إيران على رأس أهداف الحرب الناعمة.
 
كما أن ضرب موقع وزعامة وصورة وشرعية قائد الثورة والولي الفقيه الإمام الخامنئي دام ظله من أهم الأولويات الأمريكية والغربية والصهيونية على الإطلاق[1] بالنظر إلى معرفتهم الدقيقة بأهمية قائد الثورة ومواصفاته القيادية الرفيعة ودوره في حفظ كامل منظومة القيادة في إيران وتأثيره في الرأي العام على امتداد العالم الإسلامي[2]. ومن ثم فإن تفكيك اللحمة والثقة بين القيادة والشعب، وضرب التيارات الدينية والسياسية التي تشكل روافد للنظام يأتي في هذا الإطار...
 
كما تقع مخططات إشعال وتسعير الحرب الطائفية والمذهبية في إيران وفي المنطقة على نفس خارطة الأهداف.
 
ولهذا يندر أن نسمع خطبة لسماحة الإمام الخامنئي أعزه المولى من دون أن يشدد على أهمية وأد أي خلاف بين السنة والشيعة، وقد دعم سماحته مبادرات كثيرة منها اللقاء السنوي الذي يجمعه مع الشخصيات الإسلامية المشاركة في مؤتمرات التقريب، وتعزيز المسابقات القرآنية الدولية التي يشارك فيها أبناء المذاهب الإسلامية كافة والتي يعتبرها الإمام الخامنئي من المباردات الهامة في ترسيخ الوحدة الإسلامية[3] والفتوى الشهيرة والتاريخية التي أصدرها بتحريم أي إساءة للصحابة أو لأي رمز من رموز أهل السنة وغيرها.
 
وفي نفس الإطار تأتي الخلافات والصراعات داخل التيار والنظام الواحد..
وقد يسأل سائل: ما الذي تستفيده هذه القوى الكبرى من هذه الصراعات وما علاقتها بها؟ ولقائل أن يزعم أنه يجب علينا أن لا نرمي بمشاكلنا وأزماتنا على الخارج وينبغي عدم الاستناد الى نظريات المؤامرة.
 
والجواب يتضح لنا متى عرفنا حجم الطاقات الفكرية والسياسية والتنظيمية والإعلامية الهائلة التي تستنزف وتصرف من رصيد وقوة الأمة في المعارك الداخلية والصراعات والتنافسات غير المشروعة على مواقع النفوذ والسلطة، ويتكشف ذلك متى عرفنا حجم الأموال والجهود الأجنبية المبذولة التي تضخ لإحداث هذا الشقاق وهذه الصراعات، لأن من يدرس وثائق وأرشيف أجهزة الاستخبارات يعرف قدر تعويلها على هذه الإستراتيجيات، ويقتنع ولو متأخراً أنها ليست قضية مؤامرات وقصص من نسج الخيال، بل هي في صلب عمل ووظائف وتخطيط أجهزة الاستخبارات الأجنبية وخاصة[4] CIA ..
 
فالصراعات تؤثر على الأداء العام في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، وتؤدي إلى تعطيل الكثير من الطاقات والمشاريع وإلى سوء في إنتاجية وفعالية المؤسسات، وإلى أخطاء وانحرافات كبرى في الأداء.
 من هنا وجه سماحته عناية الجميع إلى التوجيه والتكليف الشرعي المناسب.
 
"ينبغي لوسائل الإعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الإبتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية، لأن الأولوية في البلاد اليوم هي لمواجهة الحرب الناعمة التي يشنها العدو والتي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين أبناء الشعب، ومن أهم سبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح التعبوية والمعنوية والأمل في المستقبل. وهذا لا يعني إنكار وجود المشاكل والأزمات، ولا يلغي ضرورة القيام بواجب الإصلاح والمعالجة"[5].
 
وأضاف سماحته "البلد يتقدم بالاتحاد ولا يتقدم بالتفرقة والانقسامات. وكما تلاحظون فإن شيئاً بسيطاً يحدث بين المسؤولين وإذا بالإذاعات الأجنبية تحلل وتضج وتفرح، والحال أن أساس القضية ليس بالأمر المهم، ولنفترض أن هناك اختلافاً في الأذواق والآراء والتصورات بين مسؤولين اثنين أو بين مجموعتين من المسوؤلين فهل ينبغي أن يؤثر هذا على سير العمل بالمشاريع"[6].
وأكد في خطاب آخر على أهمية إخفاء مظاهر الخلاف والضعف لو وجدت "لا ينبغي أن نظهر أمام العدو بمظهر الضعف لأنه ينتظر ذلك. حتى لو كانت هناك نقاط ضعف فيجب التستر عليها أمام الأعداء فما بالنا إذا لم يكن هناك نقاط ضعف أصلاً "[7]. وهذا لا يلغي القيام بواجب التبيّين أي إبانة الخطأ والتصحيح بصورة مناسبة وبدون التشهير الذي يستفيد منه العدو"[8].
 
وفي معرض تقدير حجم الأضرار المترتبة على هذه الخلافات أشار سماحته إلى حجم الامكانيات المادية والمعنوية التي بددت في خضم الصراعات والانقسامات الداخلية والذاتية في إيران، قال سماحته "لولا تهاون بعض الناس في منتصف الطريق لشهدت البلاد تطوراً أكثر في المجالات المادية والمعنوية"[9]...
 
وسنبرز نصاً يطابق ويؤكد ما ذهب إليه سماحة الإمام الخامنئي، قال صاحب كتاب القوة الناعمة جوزيف ناي "لقد سدد قادة الاتحاد السوفياتي أهم وأقسى الضربات بحق نظامهم جراء سوء أدائهم، وقد أسدوا للسياسة الأميركية خدمات لا تقدر بثمن"[10].
  
الحرب الناعمة – معالم رؤية الإمام الخامنئي دام ظله، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

[1] يراجع: للتوسع دراسة للباحث مايكل آيزنشتات المتخصص بالشؤون الإيرانية والخليجية، منشورة في عدة مواقع منها www.annabaa.org.
[2] يُراجع دراسة معهد راند للابحاث حول الولي الفقيه في النظام الاسلامي في ايران والسيناريوهات البديلة والعوامل التي تساهم في تشكيل مؤسسة ولاية الفقيه. نشرها موقع الجزيرة للدراسات بعنوان "المرشد المقبل لايران "www.aljazeera.net. تجدر الإشارة الى ان مؤسسة راند افتتحت فرعاً جديداً لها في دولة قطر !!
[3] خطاب لسماحة الإمام الخامنئي خلال لقائه المشاركين في المسابقات الدولة القرآنية بتاريخ 5/7/2011
[4] يراجع للتوسع التفصيلي كتاب "إرث من الرماد "للصحافي الاميركي تيم واينر الذي صدر حديثاً سنة 2010 وأرخ لتاريخ CIA ليتضح له حجم الخطط الموضوعة في هذا الاتجاه.
[5] خطاب لسماحة الإمام الخامنئي لدى استقباله أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009
[6] خطاب لسماحة الإمام الخامنئي بتاريخ 23/4/2008.
[7] خطاب لسماحة الإمام الخامنئي بتاريخ 17/2/2007
[8] خطاب لسماحة الإمام الخامنئي خلال لقائه قادة الحرس الثوري بتاريخ 4/7/2011
[9] لقاء لسماحة الإمام الخامنئي مع رؤساء اتحادات الطلبة الإيرانيين في الخارج بتاريخ كانون الأول 2010.
[10] القوة الناعمة. مصدر سابق. ص. 83

26-10-2020 عدد القراءات 595



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا