يتم التحميل...

دوحة160-السنة الرابعة عشر- صفر1433هـ

العدد160

عدد الزوار: 44
 
 

صفرُ الخير

 

تجتاحُ أرواحَنا أمواج الأسى العميق في شهر الأحزان المحمدية، فتتقاذفنا مراكب اللوعة تارة إلى باب حبيب رب العالمين ورسول الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، لنتقدم بين يديه الكريمتين بآيات العزاء في نفسه مرتين, واحدةٌ بذكرى أربعين حفيده عليه السلام، وواحدة بذكرى عروجه إلى جوار الله تعالى. أو ليس هو القائل: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا".

و نعرّج تارة أخرى على طوسٍ الغريبة نبحث فيها عن قبر وَسِع الكون شعاع نوره لا سيما يوم خرج من تحت قُبته حفيدٌ من أحفاد النبي صلى الله عليه وآله فهزّ بكفه المرتفعة المومئة إلى جموع الثائرين عروش الاستكبار و المستكبرين.

وتعود بنا الذكريات الموجعة إلى معسكر الإيمان في صفين، ونحن نرى مواكب الشهداء تعبر إلى الله دفاعا عن حياض الولاية ويقينا بأمير الطريق، فتطرق أسماعنا كلمات اللوعة من بين جنبات الصحراء: "أين عمار وأين ابن التيهان وأين فلان وفلان؟ أين أصحابي الذين عرفوا الحق ووثقوا بالإمام فاتبعوه، فأُبرد برؤوسهم إلى الكفرة..

وتعصف بنا ظلال الخيانة هناك، حيث يلبس الباطل ثياب الحق فيشتبه على العارفين أمره، بين حَمَلةِ قرآن يُعلق على رؤوس الرماح وفي زوايا البيوت طلباً للبركة، وبين قرآن حي ناطق يرشد ويبيِّن ويًتلى آناء الليل وأطراف النهار.

فإلى العابرين جسور الشهادة والفداء، والى المضرجين بدم الولاء والطاعة، إلى عمار بن ياسر ومالك الأشتر الشهيد الحي ومن معهما ومن سبقهما ومن خلفهما في هذا الدرب، عهدٌ في آذان التاريخ بأن نكون الأوفياء ببيعتنا، والثابتين على صراط الحق مع امام الحق مهما غلت التضحيات ورخصت أثمان الذمم المباعة في سوق الدنيا، ومهما ادلهمت ظُلمات الباطل وأحابيله حول نور الحق والله على ما نقول شهيد.

 

 
 

وصية شهيد

 

تحملوا قليلاً من العناء و العذاب، فمهما طال بنا المقام فهو ليس كيوم القيامة.. اصبروا على بلاء الدنيا الزائلة لتدركوا سعادة دار البقاء. ولا تخافوا مهما كثر الأعداء، فإن أكثر ما يمكن لعدو أن يفعله هو قتلنا وفي ذلك لقاء الله ومجاورة النبيين..
إنما هي مِيتةٌ واحدةٌ بعدها السعادة، فاجعلوا أول همكم ساعة لقاء الله تعالى.. واختصروا السبيل إلى الله، السبيل الأقرب للقاء والأسرع، والمنهل العذب الأوفر، ألا وهو الشهادة.

الشهيد عبد الكريم قانصوه _1989م

 
 

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ

 

عروج الانسان الكامل

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يُمثل حقيقة الكمال الإنساني في كل أبعاده المادية و المعنوية على حدٍ سواء، حتى امتدحه لسان الحق جل وعلا بقوله {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. وليس أعظم من أن يمتدح العظيم المطلق إنساناً بأن يصفه بصاحب الخلق العظيم.

ولقد شكلت حياة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله خلاصة النبوات كلها على الإطلاق، وحقيقة القرآن الناطق الذي أعطى وجوده صلى الله عليه وآله المصداق العملي لكل ما دعا اليه كتاب الله عزّ وجل من الفضائل والكمالات الإنسانية بل والوجودية على الإطلاق. وهو ما حدا بجبرائيل عليه السلام للتمنع عن التقدم في مدارج العروج ليلة الإسراء و المعراج قائلاً لرسول الانسانية صلى الله عليه وآله: "تقدم أنت فلو تقدمت أنملة لأحترقت" وقوله صلوات الله عليه وعلى آله: "فتقدمت ما شاء الله". و قد صدّق هذه الحقيقة القرآن الكريم بقوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى لتتم بذلك قضية الاصطفاء القديم الذي صرح به منطوق كتاب الله ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ- ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

ومع انقضاء فترة عمره الشريف، أظلمت الدنيا بغياب بدرها الأوحدي، لتشرق الآخرة بنور طلعته البهية، ولتتدفق بموته المادي سيول البلاءات المؤلمة على عترتِه المظلومة التي قضى الله عليها أن تستكمل عملية ابلاغ رسالته السمحاء في أربع رياح الأرض. وها نحن نقف عند مُغسله الشريف الى جوار المولى علي عليه السلام أخيه وصنوه وعَضُدِه وخليفته ونحن نتلو معه عليه السلام بيان اللوعة و العزاء: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء، وخُصصت حتى صرت مُسلياً عمن سواك، وعَمَمت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع، لأنفدنا عليك ماء العيون، ولكان الداء مماطلاً، والكمد محالفاً، وقلاّ لك ! ولكنه ما لا يُملك رده، ولا يُستطاع دفعه...

.. بأبي أنت وامي أذكرنا عند ربك، واجعلنا من بالك".

 
 

قائد المقاومة

 

إن شرف القدس يأبى أن يتحرر إلا على أيدي المؤمنين، فإن أيدي الخونة أنجس من أن تمتد إلى القدس لتستعيدها وتستردها، هذه القدس ستعود وإسرائيل هذه ستزول، والمستقبل هو مستقبل هذه الأمة، خيرها وعزها وشرفها. والدليل في آخر يوم من الألفية الثانية، الدليل والشاهد والشهيد هو الاستشهادي عمار حسين حمود الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير.

وأنا أعد الإسرائيليين بالمزيد من أمثال الاستشهادي عمار حتى نكتب النصر بالدماء والأشلاء ونغير وجه التاريخ ونؤكد حقيقة هذه الأمة الناصعة التي أحيطت بالغبار والدخان والضباب".

 
 

نداء روح الله

 

"من الواضح للجميع أنه يجب تحنيط الشيوعية من الآن فصاعداً في متاحف التاريخ السياسي العالمي، لأنها لم تعد تلبي أي حاجة من الحاجات الواقعية للإنسان، ولأنها مذهب مادي ولا يمكن للمادية أن تنقذ البشرية من أزمة عدم الإعتقاد بالمعنويات، هذه الأزمة التي تعد أهم أساس لمعاناة المجتمعات البشرية في الشرق والغرب".

من رسالة الإمام الخميني المقدس الى غورباتشوف

 
 

شذا الولاية

 

"مسألة الشهداء ليست مسألة أشخاص حتى نقول أننا نريد تخليد أشخاص، بل الهدف من وراء تخليدهم تخليد نهج حصيلته استعداد هذه الثلّة للبذل في سبيل اللّه، حتى وان كان الأمر يتعلق بالجود بالأرواح، فتراهم يحملون أرواحهم على الأكف ويسيرون بها إلى الميدان، هذا هو معنى الشهيد. وهذا هو أيضاً معنى معوّق الحرب والقائد الحي المتمرس في الحرب".

 
 

من تاريخ الجهاد

 

العمليات الاستشهادية

العمليات الاستشهادية من الأساليب التي اعتمدتها المقــــاومة في الأماكن ذات الأهمية الكبرى، والتي لا تتوفر لها أساليب أخرى في محاولة الوصول إليها دون استشهاد أفراد المجموعة المقاومة، فاستعاضت باستشهادي واحد. وتهدف هذه العمليات إلى تحقيق إرباكات حقيقية داخل الجيش والمجتمع الصهيوني، وجعله يعيش حالة هستيرية يفقد معها الروح المعنوية التي تحاول قياداته أن تبثها فيه. وقد نفذت المقاومة الإسلامية بين عامي 1993 - 1999 ثلاثة عمليات من هذا النوع فالأولى نفذها الاستشهادي صلاح غندور، والثانية الاستشهادي علي أشمر، والأخيرة كانت للاستشهادي عمار حمود.

ففي25-4-1995في بلدة بنت جبيل لدى التقاء قافلتين صهيونيتين عند مدخل مقر الـ17 الذي يضم مبنى قيادة عمليات اللواء الغربي ومبنى الإدارة المدنية وقيادة المخابرات، فجر الاستشهادي صلاح غندور نفسه بواسطة سيارة مدنية ما أدى إلى تدمير جزئي لمبنى الإدارة المدينة وإصابة مبنى اللواء الغربي بأضرار جسيمة، وتدمير خمسة آليات وتناثر عدد من جثث العدو جراء الانفجار. حيث قدرت خسائره بحسب مصادر أمنية في مرجعيون بـ 30 شخصاً بينهم عشرة جنود إسرائيليين.

أما العملية الثانية فنفذها الاستشهادي علي أشمر في 20/3/1996 حين انقض بجسده على مجموعة جنود إسرائيليين بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة عند مثلث العديسة رب ثلاثين، فدمر الموكب وأوقع أفراده بين قتيل وجريح. وجاءت هذه العملية بعد أن استطاع الاستشهادي أن يدخل المنطقة برغم كل الإجراءات التي يتخذها العدو، حين يمر على هذه الطريق. فانتظر الاستشهادي القافلة الصهيونية إلى حين عودتها من مشروع الطيبة أثناء إجراء عملية التبديل، ففجر نفسه فيها بواسطة عبوة كان يحملها تحوي مئات الشظايا.

وعند غروب شمس30 كانون الأول 1999 وعلى طريق القليعة مرجعيون فجر الاستشهادي عمار حسين حمود نفسه بقافلة صهيونية، وهو تفجير دوّى صداه في أرجاء المنطقة، لكن العدو الصهيوني تكتم على نتائج العملية وبث معلومات مضللة حولها في محاولة للتخفيف من آثارها المعنوية على جنوده، وقد كانت هذه العملية آخر العمليات الاستشهادية التي نفذتها المقاومة الإسلامية في لبنان.
 

 
 

فقه الولي

 

س909: إشتهر فيما بين أهل منطقتنا أنّ الدولة التي ليست إسلامية وتحاول توجيه الأذى إلى شعبها المسلم، ولا سيّما إذا كانت تفرّق بين أتباع أهل البيت عليهم السلام وبين غيرهم في التعامل معهم، أنه لا يجب دفع أجور الماء والكهرباء إليها، فهل يجوز لنا الإمتناع من تسديد فاتورة الماء والكهرباء إلى هذه الدولة؟
ج: لا يجوز ذلك، بل يجب على كل من استفاد من الماء والكهرباء من مشروع المياه والكهرباء الحكومي دفع أجورها إلى الدولة، وإن كانت غير إسلامية.
 

استفتاءات الامام الخامنئي دام ظله

 
 

بلاغة الإمام الحسن عليه السلام

 

قام الامام الحسن عليه السلام - بعد أن أُخذت البيعة له – بافتتاح عهده الجديد، بإلقاء خطاب تاريخيّ بليغ، استعرض فيه مزايا أهل البيت عليهم السلام وحقهم الصريح في ولاية الأمر، ثم صارح الناس فيه بما ينذر به الجوّ المتلبد بالغيوم من مفاجئات وأخطار تحيق بمستقبل الأمة الاسلامية.. فكان مما قال فيه: "نحن حزب اللّه الغالبون، وعترة رسول اللّه الأقربون، وأهل بيته الطيبون الطاهرون، وأحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول اللّه في أمته، ثاني كتاب اللّه الذي فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعوّل علينا في تفسيره، لا نتظنن تأويله بل نتيقّن حقائقه، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة اللّه ورسوله مقرونة، قال اللّه عزّ وجل:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ

ومضى في خطابه قائلاً: "وأحذركم الإصغاء لهُتاف الشيطان فإنه لكم عدوّ مُبين، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: ﴿لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ. فسُتلقون للرماح وردا، وللسيوف جُزرا، وللعُمُد حُطما، وللسهام غَرَضا. ثم ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ثم نزل من على منبره، فرتب العمّال، وأمَّر الأمراء ونظر في الامور.

 
 

ثواب زيارة الإمام الرضا عليه السلام

 

ذكرت الأحاديث فضلاً عظيماً وثواباً كبيراً لزيارة ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام علي بن موسى الرضا عليه السلام ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- عن الامام الجواد عليه السلام: "من زار قبر أَبي بِطوس، غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
- وعن الامام الصادق عليه السلام: "من زاره في غربته.. كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله".
- وقال الرضا عليه السلام: "من زارني على بعد داري ومزاري، أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أُخَلِّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان".
رزقنا الله تعالى شرف الورود الى حضرته انه سميع مجيب.

 
 

مناسبات الشهر

 

ميلادي
30 كانون الأول 1999: عملية الإستشهادي عمار حمود
1 كانون الثاني: رأس السنة الميلادية
1 كانون الثاني 1989: رسالة الإمام الخميني قدس سره إلى غورباتشوف
29 كانون الثاني 2004: يوم حرية الأسرى والمعتقلين

هجري
1 صفر: وقعة صفين37 هـ.
دخول السبايا إلى الشام61 هـ
3 صفر الخير: شهادة زيد بن علي بن الحسين عليه السلام 121 هـ.
5 صفر الخير: وفاة رقية بنت الحسين عليها السلام في الشام61 هـ.
7 صفر الخير: ولادة الإمام الكاظم عليه السلام 128هـ.
8 صفر الخير:وفاة سلمان الفارسي (المحمدي) رضوان الله عليه 35 هـ.
9 صفر الخير: شهادة عمار بن ياسر رضوان الله عليه في معركة صفين37 هـ.
وقعة النهروان بين الخوارج والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 38هـ.
15 صفر الخير: شهادة محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه 37 هـ.
20 صفر الخير: أربعينية الإمام الحسين عليه السلام وورود السبايا كربلاء61 هـ.
23 صفر الخير: وفاة المولاة فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها.
28 صفر الخير: وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله 11 هـ.
شهادة الإمام الحسن عليه السلام 50 هـ.
29 صفر الخير: شهادة الإمام الرضا عليه السلام 203 هـ.

2011-12-27