يتم التحميل...

الحلم وكظم الغيظ

ربيع الأول

من آداب السلوك في الإسلام الحلم وكظم الغيظ. وهما عبارة عن ضبط النفس تجاه الأشياء المثيرة للغضب والانفعال. فالإنسان الحليم الكاظم الغيظ هو الإنسان الذي يضبط أعصابه ويسيطر على انفعالاته، ويتنازل عن حقه الشخصي، ويعفو عن الناس، عندما يُشتم مثلاً أو يُستفز بعمل أو قول أو تصرف من جاهل أو أحمق، بحيث لا يغضب لأتفه الأسباب ولصغائر الأمور.

عدد الزوار: 56

نور الأسبوع: الحلم وكظم الغيظ


من آداب السلوك في الإسلام الحلم وكظم الغيظ. وهما عبارة عن ضبط النفس تجاه الأشياء المثيرة للغضب والانفعال.

فالإنسان الحليم الكاظم الغيظ هو الإنسان الذي يضبط أعصابه ويسيطر على انفعالاته، ويتنازل عن حقه الشخصي، ويعفو عن الناس، عندما يُشتم مثلاً أو يُستفز بعمل أو قول أو تصرف من جاهل أو أحمق، بحيث لا يغضب لأتفه الأسباب ولصغائر الأمور.

وهاتان الصفتان (الحلم وكظم الغيظ) هما من أشرف الصفات وأعز الخصال الأخلاقية التي ينبغي على الإنسان المؤمن الواعي المجاهد أن يتحلى بها، كما أنهما يمثلان دليلاً على سمو النفس، وكرم الأخلاق، وحسن الأداء في حالات الغيظ والاستفزاز.

وقد مدح الله الحلماء والكاظمين الغيظ، وأثنى عليهم في محكم كتابه العزيز، فقال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. آل عمران/134

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. فصلت/34-35

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. الفرقان/63

وعلى هذا النسق جاءت توجيهات أهل البيت عليهم السلام فقد سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً يشتم قنبراً وقد همّ قنبر أن يرد عليه، فناداه أمير المؤمنين عليه السلام: "مهلاً يا قنبر، دع شاتمك مهاناً ترضِ الرحمان، وتسخط الشيطان، وتعاقب عدوك، فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة، ما أرضى المؤمن ربَه بمثل الحلم، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه".

ونظراً لأهمية صفة الحلم في حياة المؤمن فقد وجه أئمة أهل البيت عليهم السلام شيعتهم إلى ضرورة التحلّي بالتحلم ولو تكلّفاً من أجل أن يعتاد الإنسان على اكتساب هذه الصفة مع مرور الأيام ريثما تصبح صفة ملازمة وراسخة عنده.

فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إذا لم تكن حليماً فتحلم".

وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "إن لم تكن حليماً فتحلم، فإنه قلّ من تشبه بقومٍ إلا أوشك أن يكون منهم".

وقد يحسب بعض الناس أن الحلم والعفو عن الناس والرفق بهم والتنازل عن الحق الشخصي من علامات الضعف والهوان، ولكن العقلاء يرون ذلك من سمات وصفات النبل وسمو الخلق، ودواعي قوة الشخصية التي تستطيع أن تملك انفعالاتها أمام الحالات المثيرة للغيظ والغضب والانفعال فإن الإنسان المؤمن كلما عظم قدره، كرمت أخلاقه وسمت نفسه وترفَّع عن مجاراة السفهاء والجاهلين في جهلهم وطيشهم، وسلاحه في ذلك الحلم والإغضاء وحسن التجاوز والعفو مما يجعله محط تقدير واحترام الآخرين وثنائهم وإكبارهم والذي يواكب رضا الرحمن عزَّ وجلّ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

2011-03-09