يتم التحميل...

وأين مثل السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام)!

كانت السيدة خديجة(عليها السلام) أول من آمن بالله ورسوله وصدق محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما جاء به عن ربه وازره على أمره، فكان لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بها، فقد كانت بحق بلسم جراحه (صلى الله عليه وآله وسلم).

عدد الزوار: 12

وأين مثل السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام)!

كانت السيدة خديجة (عليها السلام) تدعى في الجاهلية الطاهرة. عن عبد الله بن مسعود قال: "إن أول شيء علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اني قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده، إذ أقبل رجل من باب الصفا حسن الوجه، معه مراهق أو محتلم تقفوه إمرأة قد سترت محاسنها، حتى قصد نحو الحجر فاستلمه، ثم استلم الغلام، ثم استلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا، والغلام والمرأة يطوفان معه فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله، والغلام علي بن أبي طالب، والمرأة امرأته خديجة بنت خويلد. ما على وجه الأرض أحد يعبد الله تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة".[1]
 
وروى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال: "صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الاثنين، وصلت خديجة آخر يوم الأثنين".[2]
 
كانت السيدة خديجة(عليها السلام) أول من آمن بالله ورسوله وصدق محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما جاء به عن ربه وازره على أمره، فكان لا يسمع من المشركين شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بها، فقد كانت بحق بلسم جراحه (صلى الله عليه وآله وسلم).
 
خديجة مثال الزوجة الصالحة:
 إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتزوج قبل البعثة غير السيدة خديجة(عليها السلام) ولا تزوج عليها أحدا من نسائه حتى ماتت.
 
وكان يظهر احترامها، ويشهد بفضلها حتى روي أنه قال لعلي‏ (عليه السلام): "يَا عَلِيُّ لَكَ أَشْيَاءُ لَيْسَ لِي مِثْلُهَا: إِنَّ لَكَ زَوْجَةً مِثْلَ فَاطِمَةَ وَلَيْسَ لِي مِثْلُهَا، وَلَكَ وَلَدَانِ مِنْ صُلْبِكَ وَلَيْسَ لِي مِثْلُهُمَا مِنْ صُلْبِي، وَلَكَ مِثْلُ خَدِيجَةَ أُمِّ أَهْلِكَ وَلَيْسَ لِي مِثْلُهَا حَمَاةً، وَلَكَ صِهْرٌ مِثْلِي، وَلَكَ أَخٌ فِي النَّسَبِ مِثْلُ جَعْفَرٍ وَلَيْسَ لِي مِثْلُهُ فِي النَّسَبِ، وَلَكَ أُمٌّ مِثْلُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ الْهَاشِمِيَّةِ الْمُهَاجِرَةِ وَلَيْسَ لِي مِثْلُهَا".[3]
 
كانت السيدة خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته، وكانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال.. فلما بلغها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بلغها: "مَنْ صَدَقَ حَدِيثُهُ، وَعَظُمَتْ أَمَانَتُهُ، وَكَرُمَ أَخْلَاقُهُ، تَعَلَّقَ قَلْبُهَا بِهِ..".[4]
 
خديجة مثال المرأة المجاهدة
 - بذلت مالها في سبيل نصرة الإسلام.
 
- صبرت وتحملت الشدائد في شعب أبي طالب.
 
وعن عائشة قالت: "كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها: فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن، قالت: فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غضب غضباً شديداً، فسقطت في يدي، فقلت: اللهم إنك إن أذهبت بغضب رسولك (‏صلى الله عليه وآله وسلم) لم أعد بذكرها بسوء ما بقيت، قالت: فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لقيت قال: كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر الناس، و آوتني إذ رفضني الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت مني حيث حرمتموه، قالت: فغدا وراح علي بها شهراً".[5]
 
وتنقل أم سلمة: لما ذكرنا خديجة بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: ""خَدِيجَةُ وَأَيْنَ مِثْلُ خَدِيجَةَ؟ صَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَازَرَتْنِي عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَأَعَانَتْنِي عَلَيْهِ بِمَالِهَا. إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ(الزمرد) (لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ)". [6]
 
وفاتها (رضوان الله عليها):
 كانت وفاة السيدة خديجة بنت خويلد وأبي طالب(رضوان الله عليهما) في عام واحد، فتتابعت على رسول الله المصائب بموتهما، فقد كانت السيدة خديجة له وزيرة صدق على الإسلام وكان يسكن إليها. وذكر أبو عبد الله بن مندة في كتاب المعرفة: "أن وفاة خديجة كانت بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام. وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبو طالب وبينهما خمس وثلاثون ليلة".
  
*  من كتاب: منابر الهدى في شهر رمضان المبارك - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] بحار الأنوار: للعلامة المجلسي (المجلد ١٨، ص ٢٣٢).
[2] بحار الأنوار: للعلامة المجلسي (المجلد 16، ص 2).
[3] بحار الأنوار: للعلامة المجلسي (المجلد ٣٩، ص ٨٩، والمجلد ٤٣، ص ٢٨٧).
[4] بحار الأنوار: للعلامة المجلسي (المجلد 16، ص 22).
[5] بحار الأنوار: للعلامة المجلسي (المجلد 16، ص 12).
[6] بحارُ الأنوارِ: للعلامةِ المجلسيِّ (المجلد ١٦، ص ٨).

2026-02-25