يتم التحميل...

لماذا يكون يوم الفطر عيداً؟

عيد الفطر

 وفي الإجابة عن هذا السؤال نجيب إضافة إلى كونه مترتباً على شهر نزول مأدبة الله العظمى وهو القرآن الكريم وكونه ذكراً لله تطمئنُّ به القلوب، وكوننا شهوداً على إعجازه فَلَنا أن نقول:

عدد الزوار: 144

وفي الإجابة عن هذا السؤال نجيب إضافة إلى كونه مترتباً على شهر نزول مأدبة الله العظمى وهو القرآن الكريم وكونه ذكراً لله تطمئنُّ به القلوب، وكوننا شهوداً على إعجازه فَلَنا أن نقول:

بالإضافة إلى كلّ ما ذُكِرَ ما يلي:

1ـ يوم رفع حظر المفطرات:
فإن كان شهر رمضان شهراً فيه تُحرم فيه الكثير من المباحات، فإنّ يوم الفطر هو يوم رفع هذا الحظر، وفي هذا لَفْتٌ إلى نعمة الله على الإنسان ومَنِّه العظيم عليه، إذ كان له تعالى أن يجعل هذا الحظر طوال أيام العمر، إلا أنه جعل له أمداً وهو هلال شهر شوّال فكان الهلال بشارة على رفع الحظر وعودة الإباحة، وبالتالي فالعيد هنا هو عبادة شكر لله تعالى.
 
2ـ يوم نجاح الإنسان في التكليف:
عندما نسمع قول أمير المؤمنين عليه السلام: "كلُّ يوم لا يُعصَى الله فيه فهو عيد"[1] نفهم أنّ نجاح الإنسان في عدم معصية الله والبقاء في سلك طاعته هو يوم عيد يَسُرُّ الإنسان لتوفيقه في أداء ما كلّفه الله به، وعليه فإنّ الفهم الصحيح للعيد يبتني على اعتباره معياراً لسموّ الإنسان ورقيه من وجهة نظر إيمانية، أي تطوره أخلاقياً وعقائدياً وانضباطاً واستقامة على جادة الشرع الحنيف، وما يترتب على هذا النجاح مِن جوائز إلهية ولذا كان يوم الفطر يوم الجائزة والفائزون يفرحون بجوائزهم.
 
3ـ يوم الإنتصار:
فعيد الأضحى مثلاً يأتي بعد رجم رمز الشيطان، وبعد الإلتزام بمجموعة أمور تزيد في انضباطه، وهو اليوم الذي نجح فيه النبي إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام وهذا بنفسه يرمز إلى انتصار الإنسان لربه على نفسه إلى درجة تقديم ولده ونفسه إلى ربه عند أمره.
 
فعيد الفطر يوم انتصار الإنسان على عدوه الشيطان بالتزامه حرمان نفسه من الشهوات وهو انتصار الإنسان على نفسه بتقديم شهواتها فداءً على مذبح الأمر الإلهي والذي تجلَّى بطاعته في تركها شهراً كاملاً. وفي هذا السياق يُفهَم قول أمير المؤمنين عليه السلام: "إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه".
 
يوم الفرح الهادف:
فالعيد عند المجتمعات البشرية وفي عاداتها وتقاليدها مواسمُ اجتماعية، وجاء الإسلام ليقرر جعل الفطر يوم عيد له السمة العامة للأعياد من فرح وسرور وبشرى، فالإسلام يريد للإنسان المسلم ولمجتمع المسلمين أن تسوده الفرحة والسرور وأن يعيش الفرد والجماعة المسلمة العواطف والأحاسيس، لكن أراد أن يكون ذلك للتوفيق للطاعة وأن يكون بطريقة محللة، لا أن يكون باعث البهجة والسرور ارتكاب المحرَّمات ولا أن تكون الفرحة والسرور متمظهرة بارتكاب المحرَّمات واقتراف الموبقات.
 
ومن العادات المسيئة للأعياد الإسلامية ما يحدث من إطلاق نار ومفرقعات وغير ذلك من مظاهر الأذية والمعصية.

فالإسلام يريد للإنسان أن يفرح لكن أن لا يخرج بفرحه عن حدّ الطاعة، وأن يكون فرحه هادفاً بتعزيز العلاقات الإنسانية من تزاور وإشاعة السلام والتبريكات وصلة الأرحام.
 
5ـ يوم تعميم الفرح:
إن أهمّ وأسوأ وأخطر أمراض الإنسان هو الأنانية وحبّ الذات بحيث يستغرق الإنسان في نفسه في همومها وأفراحها وأتراحها ولا يلتفت إلى غيره، وجاء شهر رمضان ليكون وسيلة لإيقاظ المشاركة الشعورية من الأغنياء للفقراء "ليجد الغني حِسَّ الجوع فيرحم الفقير"[2].
 
وكذلك في يوم العيد يربي الإسلام بنيه على عدم احتكار الفرح وقَصْرِه على أنفسهم والأقربين بل المطلوب السعي لتعميم الفرح، ومن هذا المورد جاءت زكاة الفطرة لتكون وسيلة يُدخِلُ بها الإسلامُ الفرحةَ إلى القلوب المحزونة بسبب الفقر والعوز، لعلّ بذلك يُلبِسُ الفقير أبناءه جديد الثياب ويتحفهم بلذيذ الطعام.
  
* زاد البصيرة في شهر الله، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] نهج البلاغة، ص100.
[2] الوافي، ج11، ص34.

2025-03-31