يتم التحميل...

معلمو البشرية..

الإمام الخميني (قده)

العالم مدرسة، ومعلّمو هذه المدرسة هم الأنبياء والأولياء. ومربّي هؤلاء المعلّمين هو الله تبارك وتعالى. فالله سبحانه وتعالى قد ربّى وعلّم الأنبياء وأرسلهم لتربية كافّة الناس وتعليمهم.

عدد الزوار: 41

العالم مدرسة، ومعلّمو هذه المدرسة هم الأنبياء والأولياء. ومربّي هؤلاء المعلّمين هو الله تبارك وتعالى. فالله سبحانه وتعالى قد ربّى وعلّم الأنبياء وأرسلهم لتربية كافّة الناس وتعليمهم.
 
بُعِث الأنبياء أولو العزم لكلّ البشر وهم معلّمو البشر ومربّوهم جميعاً، ومعلّم هؤلاء ومربّيهم هو الحقّ تعالى. فبعد أن تعلّموا الأحكام الإلهية وتربّوا أُمِروا بتربية البشر وتعليمهم.
 
لقد جاء في القرآن الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾[1]، فيذكر الدافع من وراء البعث في هذه الآية، وهو أنّ الله سبحانه وتعالى قد أرسل رسولاً من بين هؤلاء الأميّين والجهلة والذين لا عهد لهم بالتربية والتعليم الإلهي، حتى يتلو آيات الله عليهم، وبتلاوة آيات القرآن وبالتربية التي تلقّاها نفسه في ظلّ التعاليم الإلهية، يقوم بتربيتهم ويزكّيهم ويُعلّمهم الكتاب والحكمة. تشتمل هذه الآية على نكات كثيرة حول أهمّية تربية المعلِّم وأهمّية التعليم والتعلّم. ففي قوله ﴿هُوَ الَّذِي﴾ دلالة واضحة على مدى أهمّية هذا الموضوع وعظمته حتى نسبه إلى نفسه إذ يقول: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ﴾ رسولًا من بين الناس، وجميع العالم أميّون، حتى الذين تعلّموا حسب الظاهر علوماً وعرفوا صناعات واطّلعوا على مسائل، لكن في الحقيقة جميعهم أميّون وجميعهم في ضلال مبين في قبال تلك التربية الإلهية التي تتحقّق لهم على أيدي الأنبياء.
 
الطريق الوحيد للتربية والتعليم هو ذلك الطريق الذي أوحى به الله ربّ العالمين، إنّه فقط ذلك الطريق الذي بيّنه الحقّ، وذلك التهذيب المقترن بالتربية الإلهية، والتي يربّي الأنبياء الناس عليها. إنّه ذلك العلم الذي عرضه الأنبياء على البشر، ذلك العلم الذي يوصل الإنسان إلى كماله المطلوب. كما تبيّن الآية الكريمة: ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾[2]، فالناس قسمان: قسم مؤمن، وهم الذين تربّوا على يد الأنبياء، وبواسطة تربية الأنبياء خرجوا من جميع الظلمات والمشاكل ودخلوا في النور والكمال المطلق. فهذه الآية توضح ميزان المؤمن وملاك الإيمان، وتفصل مدّعي الإيمان عن المؤمنين، فالمؤمنون هم الذين خرجوا من جميع الظلمات إلى النور ومن جميع النقائص وتجاوزوا جميع الموانع التي تقف في طريق الإنسان وذلك من خلال التربية الإلهية التي تلقّوها بواسطة الأنبياء الذين ربّاهم الله. فميزان المؤمن هو هذا. كلّ شخص قد خرج من جميع الظلمات بواسطة تعليم الأنبياء ووصل إلى النور المطلق هو المؤمن.
 
إنّ مدّعي الإيمان كثيرون، لكن المؤمنين قليلون، وأولئك الذين في الجهة المقابلة للمؤمنين ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فوليّهم ليس الله بل الطاغوت، والطاغوت يُخرج الكفّار من النور ويوصلهم إلى الظلمات. فملاك المؤمن وغير المؤمن حسب هذه الآية الشريفة هو هذا. المؤمن الحقيقي قد اتبع الأنبياء وتربّى على أيديهم بحيث خرج من جميع الظلمات والنقائص ووصل إلى النور، فمعلِّمه ووليّه هو الله سبحانه وتعالى وبالواسطة هم الأنبياء. فالله خصّ الأنبياء بتربيته وهم جاؤوا لتربيتنا وتربية جميع البشر. فإذا ما تربّينا على أيديهم واستفدنا من العلوم التي جاؤوا بها للبشر ونهلنا من تعاليمهم، نصير على الصراط المستقيم ونهتدي إلى النور، ونهتدي إلى الله تبارك وتعالى الذي هو النور المطلق[3].
 
دراسات في فكر الإمام الخميني (قدس سره) – تهذيب النفس، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] سورة الجمعة، الآية 2.
[2] سورة البقرة، الآية 257.
[3] صحيفة الإمام، ج 13، ص 503 - 505.

2023-03-10