الشعب الإيراني يحيل شعار "نحن قادرون " إلى واقع
النهوض والتقدم
رغم عداء الغرب المستكبر؛ الشعب الإيراني يحيل شعار " نحن قادرون " إلى واقع
عدد الزوار: 157
كلمة
الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء أهالي مشهد المقدّسة وزوّار الإمام الرضا عليه
السلام المناسبة: بداية العام الإيراني الجديد 1391هـ .ش. الحضور: حشودٌ غفيرة من
أهالي مشهد المقدّسة، وزوّار الإمام الرضا عليه السلام.المكان: مشهد
المقدّسة.الزمان: 20/3/2012م.
رغم عداء الغرب المستكبر؛ الشعب الإيراني يحيل شعار " نحن قادرون " إلى واقع
العناوين الرئيسية
· شعار " نحن قادرون " يتحول إلى واقع
1 ــ تفعيل مشروع ترشيد الدعم الحكومي
2 ــ تطور هائل في العلم والتقانة
3 ــ دبلوماسيّة نشطة في شؤون المنطقة
4 ــ الخدمات العامّة
5 ــ رسالة إعلاميّة قوية للأعداء عبر الإنتخابات
· الطاقة محورعداء الغرب للجمهورية الإسلامية
· أمريكا اليوم في موقع متزلزل ضعيف
· إيران ستدافع عن نفسها وتنتصر
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة
والسلام على سيّدنا ونبينّا أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين
المنتجبين، لا سيّما بقيّة الله في الأرضين.
أشكر الله المتعال من أعماق القلب أن أتاح لنا الفرصة ووفّقنا مرّة أخرى ولسنة
أخرى، للّقاء بكم أيّها الشعب العزيز، الشباب الأعزّاء، سواء أهل مشهد ومجاوريها،
أو الزوّار المحترمين من الأخوة والأخوات، في المشهد المقدّس للإمام عليّ بن موسى
الرّضا عليه السلام، وللتبرّك في اليوم الأوّل من السنة بالجلوس في ظلّ حرم هذا
العظيم ومرقده المبارك.
أبارك لكم عيد النوروز وحلول السنة الجديدة، وأرجو أن تكون هذه السنة التي دخلناها
لكلّ الشعب الإيراني سنة خير، ويسر وسعادة، ونشاط وفعالية، وتوفيق في طريق كسب
المعارف الحقّة، والتقوى الإلهيّة.
سأتناول في هذا اللقاء ـ أيّها الإخوة والأخوات ـ عدّة مواضيع:
الموضوع الأوّل: إطلالة مختصرة على ما جرى العام الماضي معنا ومع شعبنا وفي بلدنا،
وما جرى من أحداث في العالم والمنطقة وهو على علاقة بنا. والسبب في تناولي لمجريات
العام 1390هـ.ش. (الموافق للعام 2011م تقريباً) - وخاصّة نجاحات الشعب الإيراني في
هذا العام - هو تهويلات الأعداء والمتربّصين بنا.
شعار " نحن قادرون " يتحول إلى واقع
لقد سعى قادة الاستكبار، المتربّعون على عرش المال والقوّة، وكذا
أزلامهم في منطقتنا، بكلّ قواهم ـ الماليّة، الإعلاميّة والدعائيّة، والسياسيّة ـ
إلى إرعاب الشعب الإيراني، وبثّ اليأس في نفوس أبنائه.
إنّ المتتبّع للتبليغات الدعائيّة السياسيّة التي يروّجها أعداء الشعب الإيراني يجد
أنّ كافّة المساعي العمليّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة، والتهديدات الأمنيّة
والعسكريّة، كلّها لمنع هذا الموجود الفعّال، والحيّ، والمفعم بالنشاط والهمّة
المقتدرة، أعني شعب إيران الحاضر بشجاعة تامّة في الميدان، والسائر قُدُماً في
التطوّر، أن ييئسوه، أن يخوّفوه من التواجد في هذا الميدان. في الحقيقة، يريدون في
مقابل شعار "نحن نقدر" الذي علّمنا إيّاه الإمام الخميني العظيم، والذي جعلتنا
الثورة نجرؤ على قوله، أن يقنعوا الشعب الإيراني أنّكم "غير قادرين", إنّهم يسعون
بكلّ ما أوتوا لتحقيق هذا الهدف. كان العام 1390 ذروة فعاليّاتهم.
وأنا أريد التركيز على هذه المسألة، فرغم أنوفهم، أثبت الشعب الإيراني في العام
1390 للعالم أجمع – ومن جملتهم الأعداء - مراراً وتكراراً من خلال أفعاله، وتقدّمه،
ومواقفه "نحن قادرون".
إنّنا نركّز على الايجابيّات ونقاط القوّة لإثبات أنّ الشعب الإيراني قد استفاد من
هذه القدرات، وأنّ الشعب الإيراني قد أثبت قدرته رغم توق الأعداء إلى إثبات عدمها.
لسنا غافلين عن نقاط الضعف، لدينا أيضاً نقاط ضعف, لكن في التصنيف النهائي، فإنّ
نقاط قوّتنا تفوق نقاط ضعفنا بكثير.
1 ــ تفعيل مشروع ترشيد الدعم الحكومي1
لقد أعلنّا العام 1390 عام "الجهاد الاقتصادي", لذا سأشرع بالمسائل الاقتصاديّة.
فالنشاط الاقتصادي لمسؤولي البلاد على امتداد العام الماضي1390 ، بمشاركة الشعب
الذي يضرب به المثل ويستحقّ الثناء - جدير بالذكر من جملة ما يمكن ذكره في هذا
المجال ــ مسألة ترشيد الدعم. لقد اتّفق جميع الخبراء الاقتصاديّين، سواء في
الحكومات السابقة، أم في الحكومة الحاليّة، على أنّ ترشيد الدعم يشكّل حاجةً
وضرورةً للبلد، وقد أقرّ الجميع بذلك. وعلى الرغم من اتفاق الجميع على هذه الأمر،
إلّا إنّ هذا الإجراء اللازم بقي دون تطبيق للصعوبات الكامنة فيه، والتعقيدات
المترافقة معه. لقد جدّت الحكومة والمجلس النيابي في العام 1390- عام فرض العقوبات
- في ظروف زادت فيها صعوبات هذا الأمر وتعقيداته عن أيّ وقت، وباشرت، وطوت مراحل
هامّة من هذا العمل. لم يُنجز العمل بالكامل, إلّا إنّ ما قام به مسؤولو البلاد إلى
الآن ـ سواء في الحكومة أو في المجلس النيابي ـ ودعم الشعب ومؤازرته ومشاركته الذي
جعل النجاح قرينهم، هو غاية في الأهمّية ولافت للنظر.
الأهداف الأساسيّة لهذا القانون، عبارة عن عدّة أمور أساسيّة أشير إليها. وقد سمع
بها أفراد شعبنا العزيز، لكن ينبغي لهم التأمّل والتعمّق.
أ-العدالة في التوزيع
هذا العمل "العدالة في التوزيع" عملٌ عظيم؛ عملٌ هامّ. أحد أهداف هذا
القانون التوزيع العادل للدعم الذي يقدّمه النظام والحكومة للشعب. لقد بيّنا في
كلام سابق أنّ الدعم كان يُقسّم دائماً بنحو غير متكافئ، وغير عادل بين طبقات الشعب
المختلفة, وهذه طبيعة الدعم العامّ.
في ترشيد الدعم، جرى في الواقع تكافؤ، وتطبيق للعدالة في التقسيم والتوزيع. ولديّ
تقارير موثّقة من كافّة أنحاء البلاد تحكي عن الدور المؤثّر لهذا العمل في تحسين
أوضاع الطبقات ذات الإمكانيات المحدودة. هذا واحد من الأهداف، والذي هو الهدف
الأهمّ لهذا القانون.
ب- إصلاح بنية الإنتاج
هناك هدف آخر هو إصلاح بنية الإنتاج في البلاد وأسس اقتصادها. لقد كانت
دورة الإنتاج في البلاد دورةً غير سليمة. ما كنّا نحصل عليه في الدورة الإنتاجية في
البلاد، كان يتحصّل عن طريق بذل نفقات ومخارج تفوق بكثير المردودات والأرباح. طبقاً
لتشخيص خبراء الاقتصاد ـ وهم متفّقون عليه ـ يمكن لترشيد الدعم إصلاح هذا الأمر,
إيقاف زيادة الإنفاق على المردود، وتكافؤ النفقات والأرباح في عمليّة الإنتاج.
ج- إدارة استهلاك مصادر الطاقة
هدف آخر هو إدارة استهلاك مصادر الطاقة. فحيث إنّ بلدنا بلد زاخر
بالنفط، اعتدنا منذ البداية على استهلاك البنزين، والغاز، والغازوئيل، والنفط
الأبيض من دون رويّة. لقد كان استهلاكنا لهذه المواد أكثر ـ وربّما فاق بمعنىً ما
استهلاك جميع الدول ـ من بلدان كثيرة، وبنحو عشوائيّ. ترشيد الدعم هذا، أدّى إلى
ترشيد استهلاك مصادر الطاقة. تشير الدراسات المنتشرة والإحصاءات القائمة المعتبرة،
أنّه لو لم يُطبّق قانون ترشيد الدعم إلى اليوم، لبلغ استهلاك البنزين في البلاد
ضعفي ما هو مستهلك اليوم. عندما يفوق استهلاك البنزين الإنتاج المحلّي، ماذا
سيُحتَّم علينا؟ علينا أن نستورد البنزين, أي أن نضع يد الشعب الإيراني تحت حدّ سيف
المتربّصين بنا والأعداء. لقد تمّ الاقتصاد في المصرف من خلال هذا العمل. وإنّ
استهلاك البنزين في البلاد اليوم يساوي الإنتاج المحلّي له تقريباً, لسنا بحاجة إلى
استيراد البنزين, وهذا امتياز عظيم بالنسبة للبلاد. هذا الأمر أنجز في العام 1390،
في الوقت الذي فرض فيه أعداؤنا عقوبات علينا, من أجل أن يركعوا الشعب, لكنّ شباب
هذا الشعب جدّوا واجتهدوا واستطاعوا بهذه الأعمال إفشال خطّط الأعداء ومؤامراتهم.
2 ــ العلم والتقانة
ميدان آخر من الميادين الاقتصاديّة الهامّة التي أنجزت في العام 1390
بهمّة هذا الشعب، هو ميدان العلم والتقانة العلم والتقانة ركن من أركان القوّة
الاقتصاديّة لشعب ما. إنّ شعباً يمتلك العلم المتطوّر، والتقنيّة المتطوّرة، سوف
يصل إلى الثروة، والاستغناء السياسي، كما سينال الاحترام، وسيصبح صاحب يد طولى.
ولأنّ مسألة التطوّر العلمي والتقني مسألة مفصليّة، فإنّي حسّاس جدّاً تجاهها.
أ ــ التطوّر العلمي الأسرع في العالم
تصلني بشكل مستمرّ من طرق مختلفة، وقنوات متنوّعة، تقارير مختلفة،
ويمكنني الجزم بشكلٍ قاطع، أنّ مستوى تطوّر البلاد هو أكثر بكثير ممّا يعرفه الناس
إلى الآن ؛ طبقاً لتقارير المراكز العلميّة المعتبرة في العالم . هذا التقرير ليس
صادراً عن مراكزنا العلميّة. إنّ أسرع تطوّر علمي في العالم، يحصل اليوم في إيران.
تفيد تقارير المراكز العلميّة المعتبرة أنّ التطوّر والتقدّم العلميين لدى الشعب
الإيراني في العام 1390 الذي انقضى منذ حوالي ثلاثة أشهر ـ قد زاد 20 % عن العام
السابق، ما معنى هذا؟ هذا ما حقّقه الشعب الإيراني في الظروف التي كان يراهن فيها
أعداؤه على سقوطه، ويقولون إنّنا نفرض عقوبات من شأنها أن تشلّ الشعب الإيراني.
ب ــ إيران الأولى علميّاً في المنطقة
تفيد التقارير ـ وهذه أيضاً تقارير المراكز العلمية المعتبرة في العالم
ـ أنّ إيران تقع في المرتبة الأولى في المنطقة على المستوى العلمي، والسابعة عشر
على المستوى العالمي. هذا تقرير أشخاص لو أمكنهم تقديم تقارير معاكسة ضدّنا لما
امتنعوا, هكذا يعترفون. في العام 1390 تقدّمنا في مجال التقانة، تقدّمنا في
تكنولوجيا النانو، في سبر الفضاء ، حيث أُطلق القمر الصناعي "نويد" .
ج ــ التقدم في الصناعات النوويّة
تقدّمنا في الصناعات النوويّة، حيث كان التخصيب بنسبة 20% من إنجازات
العام 1390. هذا التخصيب بنسبة 20% هو نفسه الذي كان الأميركيّون والآخرون يضعون
الشروط لإنتاجه عام 1389. كان ينبغي علينا توفير الأورانيوم المخصّب بنسبة 20%
لمركز طهران الذرّي المخبري الخاصّ بالأدوية الإشعاعيّة, لأنّ الوقود المخصّب بهذه
النسبة قد نفد لدينا. لقد اشترطوا للقيام بهذا الأمر إرسال اليورانيوم الذي أنتجناه
إلى الخارج, ولكنّنا لم نقبل. لقد أرسل الأميركيّون وسطاء للبحث معنا ومقاربة
الموضوع, للتوصّل إلى توافق، فقبلنا. جاء المسؤولون الأتراك والبرازيليّون، جلسوا
مع رئيس جمهوريّتنا، وتباحثوا الموضوع، ووقّعوا على إتفاقيّة. وبعد أن أُمضيت تلك
الاتفاقيّة تراجع الأميركيّون عن أقوالهم! لم يكونوا يريدون لهذه الاتفاقيّة أن
تُقرّ, كانوا يريدون الحصول على امتيازات كبيرة، أن يمارسوا التهديد والابتزاز.
أُحرجت كلّ من البرازيل وتركيّا جرّاء الوعد الذي نكثت به أميركا.هذه كانت قصّة الـ
20 % من اليورانيوم المخصّب.
على الرغم من كلّ هذه المشاكل، وهذه الذرائع، قال شبابنا نحن نتصدّى للمسألة.
فأنتجوا في العام 1390 الأورانيوم المخصّب بنسبة 20% لموقع طهران النووي، وأعلنوه
إلى العالم, بقي أعداؤنا متحيّرين! وعلى الرغم من علمهم أنّ مركز طهران النووي مختص
بالأدوية الإشعاعيّة ـ أي هو لسدّ احتياجات مستشفياتنا ومختبراتنا في سائر أنحاء
البلاد ـ ومع ذلك لم يعطوا، لم يبيعوا، وكانوا يضعون الشروط، ويمارسون الابتزاز.
لقد قام شبابنا بسدّ هذه الحاجة. كان الأمر معقّداً، لكنّهم استطاعوا ذلك، ويتمّ
الآن إنتاج أنواع الأدوية الإشعاعيّة في مركز طهران هذا عن طريق الوقود المحلّي.
هذا من إنجازات العام 1390.
د ــ إنتاج قضبان الوقود النووي
في العام 1390، وفي قطاع إنتاج الطاقة النوويّة نفسها، تمّ إنتاج صفائح
(قضبان) الوقود النووي في البلاد, وإذا أردت شرح الأمر، سيستغرق ذلك الكثير من
الوقت. والخلاصة، أنّه في الوقت الذي كان يتمّ الحديث فيه عن تبادل اليورانيوم
المنتج محلّيّاً، كانوا يقولون، فلتسلّموا اليورانيوم المخصّب بنسبة 3،5% إلى
روسيا، ترفع روسيا من نسبة تخصيبه إلى 20%، تسلّمه إلى فرنسا، تعدّ فرنسا بدورها
صفائح الوقود، ومن ثمّ تسلّمه لكم, أي من هالك إلى مالك! قال شبابنا وعلماؤنا: نحن
نصنع صفائح الوقود هذه بأنفسنا, جدّوا، صنعوا، قدّموا تقريراً، وبيّنوه. وكان هذا
من إنجازات العام 1390.
ارتفاع نسبة الأدوية المستحدثة ستّة أضعاف، زيادة صادرات البضائع وخدمات العلوم
البنيوية, هذه جميعاً مرتبطة بالعام 1390.
هذا بعض من إنجازات "عام الجهاد الاقتصادي". هذه التطوّرات العلمية، والتطوّرات
التكنولوجية، تدلّ على قوّة البلاد العلمية، ولكن لها تأثيراً مباشراً على اقتصاد
البلاد، وهذا هو الجهاد الاقتصادي.
هـ ــ خصائص يتميّز بها علماء البلاد
قمت في نهاية العام 1390 ـ الأسبوع الفائت ـ بجولة تفقّديّة على مختبر
صناعة النفط. يشاهد المرء هناك أموراً، يرى نظائرها في بعض الجولات التفقّديّة
الأخرى، في المختبرات العلميّة المختلفة للبلاد، ويصل إلى النتيجة التالية: أنّ ما
رآه ليس استثناءً، إنّه قاعدة. هذه الظواهر الهامّة، إذ لم يكن شعبنا يوماً ليرى
هذه التطوّرات حتى في الأحلام، تحقّقت وتحوّلت إلى قاعدة.
أولاً: الروحانية الجهادية
أذكر لكم بعض هذه الخصائص والظواهر التي شاهدتها هناك. في الدرجة الأولى
الروحيّة والفكر الجهادي الذي كان حاكماً على المجموعة. تلك المجموعة من العلماء
كانت تعمل بروحيّة جهاديّة، وكأنّهم كانوا يؤدّون فريضة الجهاد، وكأنهّم في ساحة
الجهاد في سبيل الله. يختلف الأمر بين أن يعمل المرء من أجل تحصيل المال أو المقام
أو الشهرة أو فقط من أجل العلم بحدّ ذاته، وبين أن يعمل بعنوان الجهاد في سبيل
الله، ويسعى في سبيل الله. هذه الروحيّة حاكمة على هذه المجموعة ومجموعاتنا
العلميّة، وهذا في غاية الأهميّة.
ثانياً: الإبتكار والإبداع
الخاصيّة الثانية، أنّني وجدت علماءنا هؤلاء يرون في هذه العقوبات
المفروضة على شعبنا فرصةً. خلال هذه الجولة التفقّديّة الطويلة، قال لي عدّة أشخاص:
الحمد لله أن فرضوا علينا العقوبات, لقد عدنا إلى رشدنا، راهنّا على أنفسنا،
انطلقنا من تلقاء أنفسنا. روحيّة الإحساس بكون عقوبات الأعداء فرصةً غاية في
الأهميّة, لذا، أُخذ الإنتاج الداخلي على محمل الجدّ، أُتيحت الفرص أمام الشباب،
وفُتحت الطرق أمام الابتكارات والإبداعات، وهكذا يسير العمل بنحو متّسق، يتدفّق
كنبع فوّار.
ثالثاً: ثقة عالية بالنفس
الخاصيّة الثالثة، أنّني وجدت فيهم ثقة عالية بالنفس. بعض أنواع صناعة
النفط منحصرة فقط بـ3 أو 4 دول من دول العالم, إنّهم لا يجيزون لشخص آخر معرفة
أسرار هذه الصناعات وتقنيّتها. وكان بلدنا أيضاً على امتداد تلك السنوات الطويلة،
في مجال أمثال هذه الأعمال المعقّدة والهامّة، يطلب منهم دوماً، ويأخذ منهم، ويدفع
لهم الأموال. رأيتهم يشمّرون عن سواعد الهمّة ويقولون "نحن نقدر"، نحن نقوم بهذا
العمل، نحن نصنع. هذه الثقة بالنفس لدى شعب ما، لدى علماء شعب ما، وشباب شعب ما،
هامّة جدّاً.
رابعاً: علماء شباب
خاصيّة أخرى موجودة هي النزعة الشبابيّة، فالعمل بيد الشباب، والخبرة
بالأمور بيد الشباب. الشباب مركز الإبداع، ومركز الخلاقيّة والابتكار.
خامساً: ارتباط الصناعة بالجامعة
خاصيّة أخرى أيضاً، هي ارتباط الصناعة بالجامعة, والتي هي من الأمنيات
القديمة لي. ودائماً كنت أوصي مسؤولي الأقسام المختلفين العاملين في الحكومات
السابقة بالسعي لإيجاد الارتباط بين الصناعة والجامعة. ولحسن الحظّ وجدت هنا أنّ
الارتباط قد تمّ بين الصناعة والجامعة. بالطبع، ينبغي لهذا الأمر أن يُعمّم، وأن
ترتبط صناعاتنا كافّة بالجامعات، وترجع إليها, وبهذا يتطوّر علمنا، وكذا صناعتنا.
لقد وجدت هذه الخاصّيّة هناك، ولكنّها ليست مختصّة بمركز النفط العلمي والتقنيّ
هذا, شاهدتها في جولات تفقّديّة أخرى. وهذا يدلّ على أنّ القاعدة في هذا البلد تجري
على هذا النحو, الحراك على مثل هذا النحو.
كان هذا الجانب الاقتصادي في العام 1390، العام الذي علت من أوّله إلى آخره أصوات
أعداء الشعب الإيراني والمتربّصين به, أحياناً كانوا يهدّدون، وأحياناً يمارسون
الضغوط السياسيّة، وأحياناً يفرضون العقوبات. يسعى موظفو الحكومة الأميركيّة اليوم
في كافّة أنحاء العالم لتطبيق هذه العقوبات، ظنّاً منهم أنّهم بذلك يوجّهون ضربةً
للشعب الإيراني، ويوجدون شرخاً بين الشعب الإيراني ونظام الجمهوريّة الإسلامية.
3 ــ الدبلوماسيّة النشطة في شؤون المنطقة
في العام 1390 كانت هناك أيضاً إنجازات كبرى أخرى, من جملتها
الدبلوماسيّة النشطة في شؤون المنطقة. فمؤتمر الصحوة الإسلاميّة، ومؤتمر فلسطين،
ومؤتمر نزع السلاح، ومؤتمر العالم من دون إرهاب، ومؤتمر شباب الصحوة الإسلاميّة،
كانت أنشطة تمّت في طهران, لقد أصبح نظام الجمهوريّة الإسلاميّة مركز اهتمام عالم
الإسلام الذي قد صحا.
4 ــ الخدمات العامّة
في مجال الخدمات الاقتصاديّة، بُنيت عشرات الآلاف من البيوت ووُضعت في
تصرّف الناس. هذه الإحصاءات، إحصاءات كبيرة, إحصاءات مهمّة. لقد بُنيت المساكن
الريفيّة، شُقّت الطرقات، والجادّات والأوتوسترات السريعة. وهذه طليعة الخطّة
العشريّة للتطوّر والعدالة. لقد قلنا إنّ هذه العشريّة
"عقد التطوّر والعدالة"2 سوف تُنجز، وهذه طليعتها. لقد طوينا
ثلاث سنوات من هذه العشريّة. في مواجهة هؤلاء الأعداء، والمتربّصين الحقودين
والخبثاء، استطاع هذا الشعب الفعّال والمفعم بالنشاط أن يحدث هذه الانجازات.
5 ــ الانتخابات النيابية رسالة إعلاميّة قوية للأعداء
مثّلث انتخابات الثاني عشر من شهر إسفند جانباً عظيماً من فعاليّات
الشعب الإيراني الجديرة بالمدح في العام 1390. أقول هنا طبعاً، أنّ الانتخابات لم
تنتهِ بعد, وعلى شعبنا أيضاً في المرحلة الثانية من الانتخابات أن يظهر - بعونه
تعالى - العظمة والجمال نفسيهما. لقد كان لهذه الانتخابات أهميّة كبيرة. أقول لكم،
وقد قلت لكم سابقاً، لقد سعى هؤلاء جهدهم منذ حوالي الستة أشهر ليجعلوا الناس
تتعامل مع مسألة الانتخابات بتراخٍ, فحيناً قالوا يحصل التزوير في الانتخابات،
وحيناً قالوا إنّ عدم مشاركة الشعب في الانتخابات ستقلّل من عداوة الأعداء، قاموا
بمختلف أنواع الدعايات الإعلامية بغية صرف الناس عن مراكز الانتخابات وصناديق
الاقتراع. أحياناً، حاولوا تخويف الشعب وجعله متراخياً ويائساً عن طريق اغتيال
علمائنا - إذ بأقلّ من ستّة أشهر نفّذوا ثلاثة اغتيالات - في مثل هذه الأجواء أقيمت
هذه الانتخابات، لكن بمثل هذه المشاركة ! المشاركة بأكثر من 64% هي إنجاز عظيم
جدّاً. أقول لكم, هذا الرقم هو أعلى من متوسّط نسبة المشاركة في انتخابات المجالس
في العالم. إنّ متوسّط نسبة المشاركة في انتخابات الكونغرس هو 35%. في السنوات
العشر الماضية، لم تبلغ مشاركة الشعب الأميركي في انتخابات الكونغرس ومجلس النوّاب
ومجلس الشيوخ نسبة 40%. قارنوا هذا مع مشاركة الشعب الإيراني ـ هذا النشاط، هذه
المشاركة، هذا الإظهار للوجود ـ عندها تتضّح أهميّة الأمر. كان هؤلاء يريدون من
خلال هذه الضغوطات، ومن خلال الحرب النفسيّة، من خلال هذه التهديدات، أن يجعلوا يوم
الثاني عشر من إسفند يوم خيبة للشعب الإيراني ونظام الجمهوريّة الإسلامية, لكن هذا
اليوم أصبح خلافاً لرغباتهم، ورغم أنوفهم يوم فخر للنظام الإسلامي وللشعب الإيراني.
لقد عملت هذه الانتخابات كوسيلة إعلاميّة صادقة وقويّة. إنّهم يلفّقون الأخبار عن
إيران، يخبرون عن حوادث كاذبة من داخل إيران، يكتمون الأخبار الصحيحة، لكنّهم لم
يستطيعوا إنكار هذه الانتخابات, لقد أصبحت "واقعاً" أمام أعين الجميع. لقد استطاعت
هذه الانتخابات وكوسيلة إعلاميّة ضخمة وقويّة، أن تظهر الشعب الإيراني والنظام
الإسلامي للعالم.
" الطاقة " محورعداء الغرب لإيران
هذه الأحداث كانت في العام 1390، العام الذي وظّف فيه الأعداء الأموال
الطائلة من أجل توجيه ضربة للشعب الإيراني وللنظام الإسلامي. هذه بعض إنجازات العام
1390.
لماذا يكنّون كلّ هذا العداء؟ أنا أشير إلى هذه المسألة؛ حجج الأعداء تختلف من وقت
لآخر. منذ أن طُرح الملفّ النووي، كانت حجّة الأعداء هي الملف النووي. هم حتماً
يعلمون ويقرّون بأنّ إيران لا تسعى وراء السلاح النووي. وهذا هو واقع الأمر. إنّنا
لقناعاتنا الخاصّة لا نسعى بأيّ وجه وراء السلاح النووي، لم ولن ننتجه، يعلمون هذا،
لكنّهم يتّخذونه ذريعةً. في يوم تكون هذه المسألة حجّةً، وفي يوم آخر تكون مسألة
حقوق الإنسان هي الحجّة، وفي يوم ثالث تكون القضيّة الفلانيّة الداخليّة هي الحجّة,
لكن كلّ هذه الأمور حجج. ما هي القضيّة الأساسيّة؟ القضيّة الأساسيّة هي الحماية
القويّة لثروات النفط والغاز العظيمة في هذا البلد من قبل نظام الجمهوريّة
الإسلاميّة. فاليوم والغد ـ كما الأمس ـ تتوقّف القوّة الاقتصاديّة والسياسيّة،
وتبعاً لها القوّة العلميّة والعسكريّة على الطاقة، وعلى النفط. العالم سيكون
محتاجاً إلى النفط والغاز لعشرات السنين الأخرى, وهذا من المسلّمات. يعلم الاستكبار
والقوى المستكبرة أنّ شريانهم الرئيسي مرتبط بالنفط والغاز. في اليوم الذي لا
يستطيعون فيه الحصول على النفط بأرخص الأثمان، في اليوم الذي يُجبَرون فيه على
تقديم التنازلات مقابل النفط والغاز، وعلى التخلّي عن التهديد، سيكون ذلك اليوم
يوماً كارثيّاً بالنسبة لهم.
1 ــ آبار النفط في الغرب آيلة إلى النفاد
من ناحية أخرى، تواجه الدول الغربيّة مشاكل في مصادر النفط، وسوف تكبر
مشكلتهم يوماً فيوماً. آبار النفط في الدول الأوروبيّة وبشكل عام في جميع الدول
الغربيّة آيلة إلى النفاد، فبعضها سينفد بعد 4 سنوات، وبعض بعد 6 سنوات، وآخر بعد 9
سنوات، لذا هم مجبرون على الاستفادة من آبار غيرهم. فأميركا التي لديها اليوم حوالي
بضع وثلاثين مليار برميل من احتياطي النفط، وطبقاً لحسابات خبرائنا ـ الذين يستندون
إلى إحصاءات الأميركيّين أنفسهم ـ سوف ينفد النفط لديها عام 2021م، أي بعد 9 سنوات.
إنّ نفط العالم الذي يُستخرج 50% منه من الخليج الفارسي، سوف يعتمد يومئذٍ على
ثلاثة مصادر نفطيّة رئيسة في منطقتنا وفي الخليج الفارسي, حيث تُعتبر إيران بالطبع،
واحدة من هذه المصادر الثلاثة، كما سأعرض الآن لذلك.
2 ــ إيران الأولى في احتياطي النفط والغاز معاً
تعدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران الدولة الأغنى في العالم بإحتياطي
النفط والغاز مجموعين إلى بعضهما بعضاً، وهذا لا يرتبط بعد بالخليج الفارسي. بعض
الدول مخزون الغاز فيها أكثر من مخزوننا، وبعضهم الآخر مخزون النفط فيها أكثر من
مخزوننا. إنّنا نُعدّ الدولة الثانية الأغنى في العالم في مصادر الغاز ـ الدولة
الأولى روسيا ونأتي نحن بعدها بالدرجة الثانية ـ وفي مصادر النفط، نُعدّ نحن الدولة
الرابعة في العالم، فهناك ثلاث دول تفوقنا في مصادر النفط، لكنّنا لو أضفنا النفط
والغاز إلى بعضهما، لوجدنا أنّ مصادر (النفط والغاز) في الجمهوريّة الإسلاميّة -
بلدكم العزيز ـ طبقاً لما اكتُشف إلى اليوم ـ تفوق جميع دول العالم, هذا أمر لافت
جدّاً لمستهلكي النفط في العالم، لأجهزة الاستكبار التي يرتبط شريانها الحيويّ
بمصادر الطاقة، بالنفط والغاز. بناءً على هذا، إيران بلد يمتلك مثل هكذا ثروة. هم
سينفد نفطهم لأربع سنوات لاحقة، لعشر سنوات، لخمسة عشر سنةً, أمّا الجمهوريّة
الإسلاميّة ـ وطبقاً للمصادر التي اُكتشفت إلى اليوم ـ سوف تستفيد من النفط والغاز
للثمانين سنةً القادمة, وهذا أمر لافت جدّاً. حسناً، ماذا تريد القوى المستكبرة من
بلد يتربّع على قمّة ثروات النفط والغاز؟ يريدون أن يكون هذا البلد في يد حكومة، في
يد نظام مطواع كالشمع بين أيديهم, كبعض دول المنطقة. هذه الدول لديها نفط، الكثير
منه أيضاً، لكنّها مثل الشمع بين أيدي الأميركيّين: أنتجوا الكميّة الكذائيّة،
سمعاً وطاعة, بيعوا بالسعر الفلاني، كما تشاءون, بيعوا لهذا، لا تبيعوا لهذا، حاضر.
عندما يكون في بلد غنيّ كإيران عائم على حقول النفط والغاز، نظام حاكم يحرس بحميّة
هذه الثروة الوطنيّة، لا يسمح بنهب الثروات، ولا بالتطاول، ولا يستسلم لسياسات
الأعداء، سوف يعادون هذا البلد. ولهذا السبب كان عداؤهم لإيران الإسلاميّة.
أولئك الذين يظنّون أنّنا إذا تراجعنا في الملفّ النووي، سوف تنتهي عداوة أميركا
لنا، غافلون عن هذه الحقيقة. ليست مشكلتهم الملفّ النووي. هناك دول تمتلك السلاح
النوويّ، وهم أيضاً في منطقتنا، هؤلاء " بعوضهم لا يلسع! " المسألة ليست مسألة
السلاح النووي أو الصناعة النوويّة، ليست مسألة حقوق البشر, المسألة مسألة
الجمهوريّة الإسلاميّة التي تقف بوجههم كالأسد. لو كانت الجمهوريّة الإسلاميّة
حاضرةً أمامهم، كبعض أنظمة المنطقة، لخيانة شعبها، والاستسلام أمامهم، لتركوها. ما
يهمّ هؤلاء هو التوسّع الاستكباري, هذا هو سبب العداء للشعب الإيراني.
الأميركيّون حتماً مشتبهون. إذا ظنّوا أنّهم من خلال المخاصمة والعداء والتهديد
يمكنهم إجبار الجمهوريّة الإسلاميّة على الانكفاء، أو يمكنهم إقصاءها، فإنّهم
يرتكبون خطأً كبيراً وعظيماً, وسوف يتلقّون صفعةً جرّاء هذا الخطأ. يمكنهم أن
يتعاطوا مع الشعب الإيراني باحترام، يمكنهم أن يقنعوا بما لديهم، يمكنهم أن يروا
ويعرفوا الكارثة التي يقبلون عليها. إنّ الدول الغربيّة لا تسمح لشعوبها بالاطلاع
على كارثة النفط المستقبليّة. هم لا يريدون لشعوبهم أن تعي ما ينتظرها في مسألة
النفط ومصادر الطاقة، لا يريدون إخبار شعوبهم. هؤلاء يظنّون أنّهم من خلال الخصومة
مع الشعب الإيراني يمكنهم إنجاح الأمر، لكنّهم لن يقدروا.
أمريكا اليوم في موقع ضعف متزلزل
اعلموا أيّها الأخوة والأخوات الأعزّاء، يا شعب إيران العزيز، أنّ
أميركا بكلّ استعراضات القوّة لديها، بكلّ الضجيج والفوضى اللذين تثيرهما، هي اليوم
في موقع ضعف، وموقع متزلزل لا اريد أن أستشهد بما يجري داخل الكواليس، أو بالأشياء
الظاهرة, حساباتنا قائمة على "واحد زائد واحداً يساوي اثنين". أنظروا، لقد وصل رئيس
الولايات المتحدة إلى الحكم تحت شعار "التغيير". ما معنى التغيير؟ يعني أنّ وضعنا
مزرٍ جدّاً، وقد أتيت لأغيّره. لقد خاض المعترك بهذا الشعار. وقد صوّت له الشعب
أيضاً بسبب هذا الشعار, وإلّا لم يكن الشعب العنصري ليصوّت لرجل من العرق الأسود,
ولكنّهم صوّتوا لصالحه على أمل التغيير. إنّ تأثير شعار "التغيير" على الناس بهذا
الحجم، يظهر وخامة الوضع القائم. أي الوضع الذي كان حاكماً على أميركا في فترة
ترشّح هذا الرجل لرئاسة الجمهوريّة، لقد كان وضعاً سيّئاً باعتراف الشعب الأميركي،
وقد وعد هو بالتغيير. إذاً، من المسلّم به أنّ الوضع سيء. نحن لا نرغب بقول هذا،
الشعب الأميركي هو الذي يقرّ بأنّ وضعه سيّئاً. حسناً، الآن وقد انتُخب هذا الرجل،
هل أحدث تغييراً؟ هل استطاع أن يغيّر؟ هل أمكنه تبديل هذا الوضع السيئ؟ أميركا
اليوم مديونة بـ 15000 مليار دولار. هذا الدين يفوق أو يساوي الناتج الإجمالي
المحلّي لهذا البلد, وهذا يشكّل مصيبةً وكارثةً لأيّ بلد. وهكذا بالنسبة لوضعهم على
المستوى السياسي، اضّطُروا للانسحاب من العراق من دون تحقيق أيّ إنجازات. في
أفغانستان يسوء وضعهم يوماً فيوماً. في باكستان التي هي واحدة من الدول التي كانت
متعاونة معهم، تسوء سمعتهم يوماً فيوماً. في البلدان الإسلاميّة، في مصر، في شمال
أفريقيا، في تونس، فقد الأميركيّون هيمنتهم بالكامل. مضافاً إلى ذلك كلّه، انطلقت
حركة "احتلّوا وول ستريت" في المدن الأميركيّة نفسها. هل هذا الوضع هو وضع جيّد؟
هذا معادلة واحد زائد واحداً يساوي اثنين، إنّها ليست مسألة معقّدة. الشعب الأميركي
هو الذي قبل بالتغيير، وهذا يعني أنّ الوضع الراهن وضع سيّء، وذلك الوضع السيّئ لم
يتغيّر إلى الآن. بناءً عليه، أميركا تعيش أزمة.
إيران ستدافع عن نفسها وتنتصر
يمكن لأميركا أن تخلق مخاطر للدول الأخرى، يمكن أن ترتكب حماقات.
بالطبع، أقول من هذا المكان، إنّنا لا نحوز السلاح النووي، ولن نسعى إلى تصنيعه،
لكنّنا في مقابل هجوم الأعداء ـ سواء أميركا أو النظام الصهيوني ـ وفي سبيل الدفاع
عن أنفسنا، سوف نهجم على الأعداء بالمستوى نفسه الذي يهجمون به علينا.
لقد بشّرنا القرآن الكريم قائلاً: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا
نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ
اللَّهِ تَبْدِيلًا)2 .لم يرد في أيّ مكان في القرآن أنّكم
إذا ابتدأتم بالحرب وهجمتم، ستنتصرون حتماً, قد تنتصرون وقد تُهزمون ـ كما حدث في
معارك صدر الإسلام، عندما شنّ المسلمون الحملات، أحياناً هُزموا وأحياناً انتصروا ـ
لكنّه وعد أنّه إذا ابتدأ الأعداء بالهجوم، فإنّ هذا العدوّ حتماً سينهزم. لا ينبغي
أن تقولوا أنّ هذا خاصّ بصدر الإسلام, لا، (سُنَّةَ
اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ
تَبْدِيلًا)3. هذا قانون إلهي. شعب إيران شعب صاحب عزم،
نشيط، لا يفكّر بالهجوم والاعتداء, لكنّه بكلّ كيانه متمسّك بوجوده، بثروته،
بهويّته، بإسلامه، بجمهوريّته الإسلاميّة.
لحماية العمل ورأس المال الإيراني
لقد وضعنا لهذا العام شعار "الإنتاج الوطني"، وقد أُتبع بتوضيح: "حماية
العمل ورأس المال الإيراني", أي عندما تستهلكون البضاعة الداخليّة، تقدّمون
المساعدة للعامل الإيراني، توجدون فرص العمل، تنعشون رأس المال الإيراني، وتساهمون
في التنمية والتطوّر. إنّها لثقافة خاطئة ـ تلك المسيطرة على بعضنا ـ عندما نستهلك
البضائع الأجنبيّة، هذا يؤدّي إلى الإضرار بدنيانا، وإلى الإضرار بتطوّرنا، وإلى
الإضرار بمستقبلنا. المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وعلى الحكومة مسؤوليّة أيضاً،
بأن تدعم الإنتاج الوطني وتقوّيه.
من حسن الحظّ، لقد صُودق على سياسات "صندوق التنمية الاقتصاديّة", وصوّبه مجلس
الشورى. يوجد اليوم مخزون احتياطي هامّ بين أيدي المسؤولين، يمكنهم أن يضعوه في
خدمة الإنتاج الوطني. ينبغي تسهيل العمل, على مجلس الشورى أيضاً أن يتعاون، وعلى
الحكومة أيضاً أن تجدّ, ليمكنهم إضفاء رونق على الإنتاج الوطني. كما على الشعب ـ
سواء أكانوا من أصحاب رؤوس الأموال، أو ممّن امتلك القدرة على العمل ـ أن يتعاون من
خلال تقديم السلع المتقنة الصنع.
ينبغي للإنتاج الداخلي أن يكون مطلوباً، وأن يتمّ إنتاجه بجودة بحيث تطول مدّة
استهلاكه. ينبغي علينا أن نقلّل قدر الإمكان من قيمة ثمن الكلفة. هذا الأمر يتطلّب
تعاون الجميع. على الوزارات المختلفة أن تتعاون في هذا المجال ـ سواء الماليّة، أو
الاقتصاديّة ـ كما على مجلس الشورى أن يتعاون حتى يحقّقوا هذه المسألة في بلدنا.
الشعب هو العمدة. ينبغي عليكم أن تطلبوا البضاعة الإيرانية. إنّه ليس مدعاةً
للافتخار؛ إنّه لتفاخر خاطئ أن نرجّح الماركات الأجنبيّة ـ في ملابسنا، في وسائلنا
المنزلية، في أثاثنا، في احتياجاتنا اليوميّة، في مأكلنا ـ على الماركات الوطنيّة,
في حال أنّ الإنتاج الداخلي هو أفضل بدرجات في كثير من الموارد. لقد سمعت أنّ
الألبسة الوطنيّة التي تُنتَج في بعض المناطق، تؤخذ وتوضع عليها الماركات
الأجنبيّة، ومن ثمّ تُعاد! لو بيعت هنا لما وجدت لها مشترين إيرانيّين, لكن كون
ماركة فرنسيّة أُلصقت بها، فإنّ المشتري الإيراني سوف ينتقي ذاك اللباس نفسه، وتلك
البزّة نفسها، والقَصَّة نفسها, وهذا أمر خاطئ.
الإنتاج الداخلي غاية في الأهميّة. أنظروا ماذا أنتج العامل الإيراني، ماذا استثمر
المتموّل الإيراني. في مجال الاستهلاك، أساس المسألة في يد الناس, وهذا جزء من
ترشيد الاستهلاك الذي توجّهت به إلى الشعب الإيراني قبل سنتين من هذا المكان، وجزء
من الجهاد الاقتصادي الذي عرضته السنة الفائتة. الإنتاج الوطني هامّ جدّاً، ينبغي
أن يُجعل هدفاً لنا.
البلاد اليوم بحاجة إلى الاتّحاد والوحدة
وعلى الصعيد السياسي، لي أيضاً توصيّة. أيّها الأعزّاء، الأخوة
والأخوات، في كافّة أنحاء البلاد، نحن اليوم بحاجة إلى الاتحاد والوحدة. إنّ ذرائع
الاختلاف كثيرة، فأحياناً لا يتّفق ذوق اثنين في مسألةٍ ما, لا ينبغي لهذا الأمر أن
يصبح ذريعةً للاختلاف. قد تكون ميول ما موجودة في شخص، وغير موجودة في آخر, لا
ينبغي لهذا أن يصبح مصدراً للاختلاف. إنّ آراء وأفكار الجميع محترمة, الاختلاف
الداخلي، والخصام الداخلي يؤدّي إلى الفشل. يحذّرنا القرآن الكريم بقوله تعالى
(وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)4
. إذا تنازعنا على قضايا مختلفة ـ قضايا سياسيّة، قضايا اقتصادية، قضايا شخصيّة ـ
وتعاركنا، يتجرّأ العدوّ. إنّ بعض الجرأة التي أظهرها العدوّ في السنوات السابقة،
كانت بسبب الاختلافات. يعلّمنا أمير المؤمنين عليه السلام درساً فيقول:
" ليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه "5.
المعارضون قسمان: معارض يطلب الحق، يتّبع الجمهوريّة الإسلاميّة، ويتّبع الثورة،
يتبّع الدين وأوامر الله، لكنّه في النهاية قد أخطأ، لا ينبغي أن نعادي هذا. هذا
يختلف عن المعادي للنظام الإسلامي، الذي يتحرّك من خلال مطلب معاند ضد النظام
الإسلامي. ألّفوا بين القلوب، فليكن تعاملكم مع بعضكم بعضاً أكثر عطفاً ومحبّةً.
لتحكيم الأخلاق الإسلامية عند إختلاف الآراء والميول
إنّ الإعلام الالكتروني وشبكات الإنترنت، وللأسف ، أدّى إلى تناول
الأفراد بعضهم بعضاً بكلام خارج عن الأدب، وإلى اغتياب بعضهم الآخر. ينبغي أيضاً
على مسؤولي البلاد أن يعالجوا المسألة بنحو ما.
ولكنّ الأساس هو أن نلتزم، نحن الناس، بالأخلاق الإسلاميّة، أن نلتزم بالقانون. لا
يُتَّخَذَنَّ الآن كلامي ذريعة فتذهب جماعة لتلوم الشباب الثوري وتشمت بهم، بصفتهم
شباباً "حادّي الطباع". لا، إنّني أعتبر كافّة شباب الوطن الغيورين، والشباب الثوري
المؤمن في البلاد أبنائي، وإنّي أدعمهم، إنّي أدافع عن الشباب الثوري المؤمن
والغيور، لكنّي في النهاية أوصي الجميع أن يجسّدوا الأخلاق الإسلاميّة في تصرفّاتهم
ويراعوا القانون، على الجميع أن يراعي القانون, إنّ تجسيد الثورة هو في إتّباع
قانون الجمهوريّة الإسلامية.
على مسؤلي البلاد أن يكونوا كذلك, فالحكومة تحفظ حرمة المجلس، والمجلس يحفظ حرمة
الحكومة، وحرمة رئيس الجمهوريّة, ينبغي أن يكونوا متّحدين ومتآزرين. هذا لا يعني أن
يفكّر الجميع بطريقة واحدة، معناه إذا اختلفوا في التفكير أن لا يأخذوا بتلابيب
بعضهم, كلّ خلاف فيما بيننا، كلّ خصومة ونزاع، يطمع فينا الأعداء ويسرّهم.
آمل أن يكون العام 1391هـ.ِش. الذي حلّ اليوم، من الأعوام المفعمة بالنشاط والعمل
والمكلّلة بالنجاح والسعادة لشعب إيران.
إلهي، بمحمّد وآل محمّد، ثبّت أقدام شبابنا الأعزّاء، وشعبنا العزيز على الصراط
المستقيم.
إلهي، ادحر أعداء هذا الشعب واقهرهم.
إلهي، حقّق الأماني الكبرى لهذا الشعب العزيز والمجاهد والمقاوم. ارضِ عنّا القلب
المقدس لوليّ العصر (أرواحنا له الفداء)، واشملنا بدعائه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1- الخطّة العشريّة للتطور
والعدالة التي أطلقت العام 1388هـ.ش.(2009 م).
2- الفتح، 22-23.
3- الأحزاب، 62.
4- الأنفال، 46.
5- نهج البلاغة، شرح محمد عبده، الخطبة رقم 58.