"عام الجهاد الاقتصادي": مقتضيات جهادية وتوقعات تنموية
النهوض والتقدم
"عام الجهاد الاقتصادي": مقتضيات جهادية وتوقعات تنموية
عدد الزوار: 183من كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في بداية السنة الشمسية الجديدة الزمان: 2 /1/1390 ه.ش. 16/04/1432ه.ق. 22/03/2011م.
"عام
الجهاد الاقتصادي": مقتضيات جهادية وتوقعات تنموية
العناوين الرئيسية
1 ــ إنجازات تنموية مأمولة
أ ــ إرتفاع مستوى الأرباح
ب ــ تخفيض معدّل البطالة وزيادة العمالة
ج ــ الاقتصاد في استهلاك المواد الأساسية
د ــ المشاركة الشعبية المباشرة في الاقتصاد
2 ــ مقتضيات الجهاد الاقتصادي
1- تحصيل الروحية الجهادية
2- المعنويات و روح الايمان والتديّن
3- التركيز على القضايا الأساس
4- الاتحاد والانسجام الوطني
الجهاد الاقتصادي
وبالنسبة لشعار السنة والعمل الذي ينبغي أن يُنجز فيها. هناك بالطبع عناوين مهمّة
تتمتّع جميعاً بالأولوية. فتحوّل النظام الإداري مثلاً، هو عملٌ ضروري يجب أن
يُنجز؛ وكذلك التحوّل في التربية والتعليم، والذي يُعدّ عملاً بنيوياً. وموقعية
العلوم الإنسانية في الجامعات وفي مراكز التعليم والتحقيق هي عملٌ أساس. القضايا
المتعلّقة بالثقافة العامّة والقضايا المتعلقة بأخلاق المجتمع، فإنّها جميعاً
أعمالٌ مهمة؛ ولكن بنظر الخبراء فإنّه في هذه البرهة من الزمن تتمتّع القضية
الاقتصادية بلحاظ جميع القضايا في البلاد بالأولوية والفورية. لو أنّ بلدنا العزيز
تمكّن من القيام بحركة جهادية في مجال القضايا الاقتصادية فإنّ هذه الخطوة الكبيرة
التي ستتحقّق بالإضافة للخطوات الكبيرة اللاحقة ستكون بلا شك ذات تأثيرٍ هائل للبلد
وتطوّر البلد وعزّة شعب إيران. يجب أن نتمكّن من إظهار قدرة النظام الإسلامي في
مجال حلّ المشاكل الاقتصادية لكلّ العالم. نعلن هذا النموذج على الملأ لتتمكّن
الشعوب من رؤية كيف أنّ شعباً يتمكّن في ظلّ الإسلام وتعاليمه من التطور والتقدّم.
1 ــ إنجازات تنموية مأمولة
أ ــ إرتفاع مستوى الأرباح
ما هو موجودٌ في هذا المجال وله أهمية كشاخصٍ هو النموّ المتسارع للبلاد
بحسب الميزان المحدّد ضمن الخطّة الخمسية. أي أن الحدّ الأدنى هو 8%. في هذا النمو
فإنّ النصيب الأكبر يتعلّق بالأرباح، أي أن نتمكن من الاستفادة من إمكانات البلاد
بأفضل شكلٍ ممكن. لقد ذكرت قبل سنتين عدّة مطالب في حديثي أوّل العام في مجال قضية
الاستهلاك والمشاكل الموجودة بخصوص الأرباح، يجب أن يعرف شعبنا مثل هذه الأمور.
إنّني أوصي مسؤولي البلد أن يتحدّثوا مع الشعب حول أهمية ارتفاع مستوى الأرباح في
التنمية الاقتصادية للبلاد. ليبينوا أهمية ارتفاع مستوى الأرباح في النمو الاقتصادي
للبلد وكذلك التقليل من المسافة الفاصلة على مستوى مدخول الطبقات المختلفة للمجتمع،
هذا الصدع الموجود في المداخيل، والتصدّع الاقتصادي بين القطاعات المختلفة للمجتمع.
فهذه الفواصل والهوّة والتصدّعات ليست مقبولة عندنا، والإسلام لا يحبّذها. ويجب
السعي للقيام بهذه الأعمال إلى حدّ ما في برنامج الخطّة الخمسية.
ب ــ تخفيض معدّل البطالة وزيادة العمالة
إنّ تخفيض معدّل البطالة وزيادة العمالة في البلاد من القضايا الأساس
والمهمّة جداً، وكذلك قضية زيادة استثمارات القطاع الخاص ومساعدته للقيام
بالاستثمارات في المجالات الاقتصادية للبلد. هذه أيضاً من القضايا المهمة والأساس.
ومن الأعمال المهمّة في هذا الباب تشكيل التعاونيات حيث يمكن بواسطتها تشكيل رساميل
كبرى واستثمارها في القضايا الاقتصادية المهمّة للبلد وحلّ عقد مهمة، لتتمكن
الحكومة من القيام بهذا العمل. يجب تأمين المستلزمات الحقوقية والقانونية لهذا
الأمر. وهذا يعني دعم تفتّح العمل وانطلاقته.
ج ــ الاقتصاد في استهلاك المواد الأساسية
الاقتصاد في استهلاك المواد الأساسية ومنها ما يتعلّق بالمياه. فاليوم
90% من المياه التي نستهلكها في البلد، تُستهلك في القطاع الزراعي. لو تمكّنت
الحكومة بتوفيق الله من إصلاح أساليب الري، وتمكنّا من التقليل بنسبة 10% من هذه
الـ 90% سوف تلاحظون أيّة نتيجة سنحصل عليها. ففي غير القطاع الزراعي في جميع
القطاعات الأخرى الاستخدام المنزلي والصناعي والقطاعات التي تحتاج إلى الماء كلّها
تستهلك 10% من مياه البلد. لو استطعنا أن نقتصد بنسبة 10% في القطاع الزراعي، سوف
تلاحظون أي نتيجة سنصل إليها. في الواقع إنّ إمكانيات الاستفادة من الماء في القطاع
غير الزراعي تصبح مضاعفة، حيث إنّ هذا أمرٌ مهمٌّ جداً وقيّم.
د ــ المشاركة الشعبية المباشرة في الاقتصاد
المشاركة الشعبية المباشرة في الاقتصاد أمرٌ ضروري. وهذا يحتاج إلى
التقوية كما يحتاج إلى المعلومات الضرورية حيث ينبغي للمسؤولين أن يضعوها في متناول
الناس ونأمل إن شاء الله أن يتكامل هذا السعي يوماً بعد يوم. وبالطبع للوسائل
الإعلامية دور، كالتلفزيون والراديو، حيث يمكنهم إطلاع الناس؛ ويجب على الحكومة أن
تتصرّف بفعالية وتتمكّن إن شاء الله من التقدّم بالقضية الاقتصادية.
2 ــمقتضيات الجهاد الاقتصادي
1- تحصيل الروحية الجهادية
حسناً، لو أردنا تحقيق هذه الحركة الاقتصادية العظيمة في البلد في عامنا
هذا [1390 هـ ش]، هناك مجموعة من المقتضيات. ويجب أن نصنّف هذه المقتضيات ونرتّبها.
فأولاً، من الضروري حصول هذه الروحية الجهادية. إنّ شعبنا منذ بداية الثورة وإلى
يومنا هذا قد تقدّم في أيّ موضعٍ دخله بروحية جهادية؛ شاهدنا ذلك في الدفاع
المقدّس، وفي جهاد إعادة البناء، ونشاهده في الحركة العلمية. لو أنّنا كنّا نمتلك
الروحية الجهادية في القطاعات الأخرى أي أنّنا نعمل في سبيل الله وبجدّية وبصورة لا
تعرف التعب لا لمجرّد إسقاط التكليف فلا شكّ أن هذه الحركة ستتكامل.
2- المعنويات و روح الايمان والتديّن
ثانياً، استحكام المعنويات وروح الإيمان والتديّن في المجتمع. أعزّائي!
فليعلم الجميع هذا، تديّن المجتمع والشباب يساعد الشعب والمجتمع في الأمور الدنيوية
أيضاً، لا يُتصوّر أنّ تديّن الشباب ينحصر أثره في أيّام الاعتكاف في المساجد أو في
ليالي الجمعة في دعاء كميل. لو أنّ شعباً صار شبابه متديّنين، فإنّهم سيبتعدون عن
العبث والفوضى ويجتنبون الإدمان ويبتعدون عن الأشياء التي تؤدي بالشباب إلى الخمول
والقعود، فترفع من استعداداتهم وتجعلهم فاعلين فتتطور البلاد وتتكامل في المجالات
العلمية والفعاليات الاجتماعية والسياسية. وهذا الأمر يجري في الاقتصاد أيضاً.
فروحية المعنويات والتديّن لها دورٌ مهمٌّ جداً.
3- التركيز على القضايا الأساس
الشرط الآخر هو أن لا تُبتلى البلد بالقضايا الثانوية. لاحظوا، في كثير
من الأوقات هناك قضية أساس في البلاد يجب على الجميع أن يبذلوا هممهم ويهتمّوا بها،
ويجب أن تكون القضية المركزية؛ ولكن فجأة نرى أن هناك صوتاً يرتفع من زاوية ويختلق
قضية ثانوية فتتوجّه الأذهان إليها. ومثال هذا كمن يكون في سفرٍ مهم والقافلة
تتحرّك وهدفه الوصول إلى نقطة معينة وفجأة يشغل الأذهان بأمرٍ ثانوي في الصحراء
فيتوقّفون عن المضي وفي بعض الأحيان يُسلبون إمكانية الاستمرار في التحرّك. فلا
ينبغي الإتيان بالقضايا الثانوية إلى الميدان. وشعبنا لحسن الحظ يمتلك قدرة
تحليلية، وهو ذكي وواعٍ ويمكنه أن يفرّق بين القضايا الفرعية والثانوية والقضايا
الأساس. فليتم الحذر من أن لا تصبح القضايا الثانوية والهامشية نقطة توجّه الرأي
العام.
4- الاتحاد والانسجام الوطني
الشرط الآخر، يتعلق بحفظ الاتحاد والانسجام الوطني. هذا الاتّحاد
الموجود بين الشعب وبين الشعب والمسؤولين، وتعلق الشعب بمسؤوليهم وثقتهم بهم،
وإعانتهم وتأييدهم ووجود الاتحاد والوحدة بين الناس، يجب أن يبقى ويقوى يوماً بعد
يوم. وإحدى الخطط الكبرى لأعداء الشعب الإيراني هي إيجاد الفرقة والتصدّع في
الداخل؛ تحت حجّة القومية والمذهب والتوجّهات السياسية والأجنحة والتيّارات وغيرها
من الحجج. يجب الحفاظ على الوحدة. لحسن الحظ إنّ شعبنا واعٍ. وكلّ الذين يحبّون
بلدهم ويحبّون النظام الشعبي الديني الذي يُعدّ مفخرة الشعب الإيراني اليوم يجب
عليهم أن يحصلوا على الانسجام بينهم. وينطبق هذا الأمر على مسؤولي الحكومة؛ فعليهم
أيضاً أن يسعوا معاً لو كان بينهم شكاية ما وأحياناً قد تكون هذه الشكاية محقة أن
لا يظهروا هذه الشكاية على مستوى الرأي العام؛ فهذه تشكّل ضربة توجّه إلى الوحدة
الوطنية؛ فليلتفت الجميع إلى هذا. إنّني أُذكِّر وأنبّه مسؤولي الدولة بصورة جادّة
لهذا. من الممكن أن يكون لبعض الناس شكاية على بعضهم الآخر، حيث شاهدنا هذا الأمر
دائماً ومنذ بداية الثورة عندما كنّا في العمل، أحياناً، يكون هناك اعتراض من
السلطة التنفيذية تجاه السلطة التشريعية أو بالعكس أو يكون هناك اعتراض من قبل
السلطة القضائية تجاه السلطة التنفيذية؛ وطبيعة العمل هي هذه ومن الممكن أن تكون
هذه الشكايات محقة؛ ولكن لا ينبغي الإتيان بهذه الأمور إلى ميدان الرأي العام،
وإزعاج أذهان الناس وقلوبهم وبالتالي إحباطهم؛ فليحلّ المسؤولون هذه الأمور بينهم.
إنّ أهم قضايا العالم قابلة للحل من خلال التفاوض؛ وهذه القضايا الجزئية ليست ذات
أهمية. لهذا فإنّ انسجام السلطات وتعاونها أمرٌ مهم.
وبالطبع، يجب أن أذكّر حتماً بهذه النقطة؛ في بعض الأوقات عندما نعلن شعاراً
للسَّنَة، نشاهد وبصورة مفاجئة أنّ جميع الجدران والأماكن في طهران والمدن الأخرى
امتلأت بالإعلانات حول هذا الشعار. هذا لا فائدة منه. وأحياناً يتمّ القيام بأعمالٍ
ذات نفقات عالية جداً؛ فما هي ضرورة هذا الأمر؟ إنّ ما أتوقّعه من المسؤولين ومن
شعبنا العزيز هو أن يسمعوا هذا الشعار ويصدّقوه ويتابعوه، فلا فائدة من وضع هذه
الإعلانات وملء الجدران ووضع الصور وأمثالها. لو لم تكن مكلفة فلا ضرورة فيها، وإذا
كانت مكلفة فيوجد فيها إشكال. فلا حاجة للقيام بأعمالٍ مكلفة جداً.
وبالطبع، لا ينبغي أن تلقي قضية محورية الاقتصاد التي تحدّثت عنها بمعنى الغفلة عن
الميادين الأخرى. ففي الميادين الأُخرى وخصوصاً في ميدان العلم والتكنولوجيا، يجب
تقديم الدعم لهؤلاء العلماء الشباب، والاعتماد عليهم ليتمكّنوا من القيام بالأعمال
الكبرى.