27 أيلول 2020 م الموافق لـ 09 صفر 1442 هـ
En FR

النبي وأهل البيت :: وظيفتنا في زمن الغيبة

عصر الظهور وتحقيق العدالة




 
تعتبر العدالة من جملة الأصول الهامة ومن الأهداف الأساسية في الإسلام. وقد جاء في التعاليم الإسلامية أن البشر مأمورون برعاية العدالة في كافة أبعاد حياتهم (الفردية، الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية وفي أقوالهم وسلوكياتهم) وأن يجعلوا ذلك مقدمة لجميع الأعمال التي يقومون بها.

وتحدث القرآن الكريم في آيات عديدة حول قيمة وأهمية العدالة من جملة ذلك:

1 ـ ﴿اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[1]؛ ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُو﴾[2].

2 ـ ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾[3].

3 ـ ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[4].

4 ـ ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾[5] بناءً على ما تقدم من آيات شريفة فإن إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية هو لأجل تحقق العدالة في المجتمع البشري.

إن جميع الأشخاص في المجتمع الإسلامي متساوون أمام بيت المال والامكانيات العامة، ولا يمكن أن يقف أمام تحقق العدالة أي عامل عرقي أو سوابق جهادية أو انتساب إلى أفراد أو مجموعات صاحبة سلطة ونفوذ وهذا يعني عدم وجود مهارب قانونية في المجتمع الإسلامي.

وأكد الأئمة الأطهار أيضاً على مسألة العدالة وفيما يلي نشير إلى بعض الروايات المنقولة عنهم:

1 ـ يقول الإمام الصادق (عليه السلام): في يوم من الأيام خاطب الإمام علي (عليه السلام) الخليفة الثاني قائلاً له: "ثلاث إن حفظتهن وعملت كفتك ما سواهن، وإن تركتهن لم ينفعك شيء سواهن".
وعندما سأله الخليفة الثاني عن هذه الأشياء الثلاثة قال له: "إقامة الحدود على القريب والبعيد والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود..."[6].

2 ـ أوصى الإمام علي (عليه السلام) ابنه الحسن (عليه السلام) قائلاً: "أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر وبالعدل على الصديق والعدو".

3 ـ يقول أبو مالك: "قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام): أخبرني بجميع شرائع الدين. قال: قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد، هذه جميع شرائع الدين"[7].
 
تحقق العدالة بواسطة الإمام المهدي (عج)
يلزم من تحقق العدالة الاجتماعية زوال المفاسد والموبقات الاجتماعية. والإمام المهدي (عج) هو الشخصية التي ستحارب كافة المفاسد والمعضلات والمشكلات التي ابتليت بها المجتمعات البشرية، وفيما يلي نشير إلى بعض الروايات التي تتحدث عن المفاسد في مرحلة الغيبة:

1 ـ يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) "وذلك عندما تصير الدنيا هرجاً ومرجاً، ويغار بعضهم على بعض، فلا الكبير يرحم الصغير، ولا القوي يرحم الضعيف، فحينئذٍ يأذن الله له بالخروج"[8].

2 ـ يتحدث الإمام الصادق (عليه السلام) حول مرحلة غيبة الإمام ويقول: "ورأيت الربا ظاهراً لا يَعَيَّرُ"[9].

3 ـ ويقول (عليه السلام) أيضاً: "ورأيت الولاية قبالة لمن زاد"[10].

تشير الروايات المتقدمة وغيرها من الروايات الشريفة إلى حجم المشكلة التي تعاني منها البشرية في مرحلة الغيبة وكل ذلك بسبب عدم وجود العدالة الاجتماعية.

أما الإمام المهدي (عج) فيواجه ويحارب كافة المعضلات الاجتماعية التي تحيط بالمجتمع البشري ويطهره منها ويقدم نموذجاً للمجتمع الإسلامي المثالي الذي يقوم على أساس الثقافة المحمدية (ص) الأصيلة. فيما يلي نشير إلى بعض الروايات التي تبين كيفية عمل الإمام (عج) في مرحلة الظهور وخصائص تلك المرحلة:

1 ـ يقول الإمام الصادق (عليه السلام) حول مرحلة الظهور: "ويحسن حال عامة العباد، ويجمع الله الكلمة، ويؤلف بين قلوب مختلفة، ولا يعصى الله (عزَّ وجلَّ) في أرضه، ويقام حدود الله في خلقه، ويَرُد الله الحق إلى أهله"[11].

2 ـ وقال (عليه السلام) أيضاً: "اعلموا أنَّ الله يحيى الأرض بعد موتها... أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال"[12].

3 ـ يقول الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع الجور في أيامه وامنت به السبل"[13].

4 ـ يقول الإمام الباقر (عليه السلام) حول عمل الإمام (عج) في مرحلة الظهور: "ويوسع الطريق الأعظم فيصير ستين ذراعاً ويهدم كل مسجد على الطريق ويسد كل كوة إلى الطريق وكل جناح وكنيف وميزاب إلى الطريق"[14].

5 ـ عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال أيضاً: "إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية"[15].

6 ـ نقرأ في دعاء الندبة: "متى ترانا ونراك وقد نشرت لواء النصر ترى... وقد ملأت الأرض عدلاً وأذقت أعدائك هواناً وعقاباً".

حسين الهي نجاد - مبلغان


[1] سورة المائدة، الآية: 8.
[2] سورة الأنعام، الآية: 152.
[3] سورة النحل، الآية: 90.
[4] سورة المائدة، الآية: 8.
[5] سورة الحديد، الآية: 25.
[6] التهذيب، ج6، ص227، الحديث 547؛ دعائم الإسلام، ج2، ص443، الحديث 1543.
[7] تفسير نور الثقلين، ج3، ص79.
[8] بحار الأنوار، ج52، ص380.
[9] منتخب الأثر، ص429.
[10] بحار الأنوار، ج52، ص257.
[11] اكمال الدين واتمام النعمة، ج2، ص646.
[12] الغيبة للنعماني، ص20.
[13] بحار الأنوار، ج13، ص180 (طبقة قديمة).
[14] المصدر نفسه، ص186.
[15] المصدر نفسه، ج52، ص351، الحديث 103.

31-03-2020 عدد القراءات 1678



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا