24 أيلول 2020 م الموافق لـ 06 صفر 1442 هـ
En FR

إضاءات رسالية :: إضاءات علمائية

الحياة والموت



السؤال: كيف يدلنا التمعن في ظاهرة الموت والحياة الى وجود الله؟

الجواب: يلفت القرآن الكريم في الآية 28 من سورة «البقرة» ومن خلال ذكر إحدى الظواهر العجيبة الانسان الى وجود الله تعالى، وفي الحقيقة والواقع فإن القرآن يبدأ في أدلّته من نقطة لا تقبل الإنكار، ويركز على مسألة (الحياة) بكل ما فيها من تعقيد وغموض، ويقول: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم).

وفي هذه العبارة تذكير للإنسان بما كان عليه قبل الحياة... لقد كان ميتاً تماماً مثل الأحجار والأخشاب ولم يكن فيه أي أثر للحياة، لكنه الآن يتمتع بنعمة الحياة، وبنعمة الشعور والإدراك.

من الذي منح الإنسان نعمة الحياة؟ هل أنّ الكائن البشري هو الذي منح نفسه الحياة؟! كل إنسان منصف لا يتردد أن يجيب: أنّ هذه الحياة موهوبة للإنسان من لدن عالم قادر... عالم برموز الحياة وقوانينها المعقّدة... وقادر على تنظيمها، إذن كيف يكفر هذا الإنسان بمن أحياه بعد موته؟!

أجمعت العلماء اليوم أنّ مسألة الحياة أعقد مسألة في عالمنا هذا، لأن لغز الحياة لم ينحل حتى اليوم على الرغم من كل ما حققه البشر من تقدّم هائل في حقل العلم والمعرفة. قد يستطيع العلم في المستقبل أن يكتشف بعض أسرار الحياة... لكن السؤال يبقى قائماً بحاله: كيف يكفر الإنسان بالله وينسب هذه الحياة بتعقيداتها وغموضها وأسرارها إلى صنع الطبيعة العمياء الصّماء الفاقدة لكل شعور وإدراك؟!

من هنا نقول إن ظاهرة الحياة في عالم الطبيعة أعظم سند لإثبات وجود الله تعالى. والقرآن يرکّز في الآية المذكورة على هذه المسألة بالذات، وهي مسألة تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتعمق، لكننا نكتفي هنا بهذه الإشارة.

بعد التذكير بهذه النعمة، تؤكد الآية على دليل واضح آخر وهو «الموت» (ثم يميتكم).

ظاهرة «الموت» يراها الإنسان في حياته اليومية، من خلال وفاة من يعرفهم ومن لا يعرفهم، وهذه الظاهرة تبعث أيضاً على التفكير، من الذي قبض أرواحهم؟ ألا يدلّ سلبُ الحياة منهم على أنّ هناك من منحهم هذه الحياة؟

نعم... إنّ خالق الحياة هو خالق الموت أيضاً، وإلى ذلك تشير الآية 2 سوره ملك : (الَّذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا)1. 2
* اية الله مكارم الشيرازي


1. الملك، 2.
2.الأمثل، ج 1، ص 123

20-12-2015 عدد القراءات 2324



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا