يتم التحميل...

تربية العقل وتحفيز أبنائنا على التفكير

الولد الصالح

تربية العقل والتفكير عبارة عن عملية إيصال الطفل إلى مرحلة يستطيع فيها توظيف عقله في إدراك حقيقة الأمور، والتمييز بين حالات الكمال والنقص والحسن والقبح، واستثماره بطريقة إيجابية ليتمكّن من القيام بدوره ضمن سلسلة من النشاطات الذهنية ومنها:

عدد الزوار: 6

تربية العقل والتفكير عبارة عن عملية إيصال الطفل إلى مرحلة يستطيع فيها توظيف عقله في إدراك حقيقة الأمور، والتمييز بين حالات الكمال والنقص والحسن والقبح، واستثماره بطريقة إيجابية ليتمكّن من القيام بدوره ضمن سلسلة من النشاطات الذهنية ومنها: حفظ المعلومات وتخزينها، وتذكّرها واسترجاعها، والمقارنة بين الأشياء.. والسيطرة على النفس وقيادتها نحو الهدف الذي خُلِقت لأجله.
 
فتربية العقل وتنمية التفكير تهدفان إلى تحقيق ملكات عدّة عند الطفل أهمّها:
أ- دقّة الملاحظة الحسيّة
(من خلال الحواسّ) والتأمّل فيما حوله من مظاهر الطبيعة والكائنات فضلاً عن المواقف التي تحصل معه والخبرات التي يكتسبها.
 
ب- تفعيل القدرة الذهنية لدى الإنسان وحثّها على التلقّي والاستيعاب والفهم، من خلال تذكّر المعلومات واسترجاعها، بالإضافة إلى المقارنة بين الأشياء فضلاً عن الربط بينها.. إلخ.
 
ج- فنّ معالجة المعلومات وتحليلها وترتيبها بنحو يتمكّن فيه من توليد أفكار جديدة ومنظّمة، وحلّ المشكلات ومواجهة الصعوبات، بمهارات مختلفة.
 
وقد أكدّ الإمام الخامنئيّ على ضرورة تعليم الطفل التفكير والفلسفة حيث يقول: "إنّ الكثيرين في مجتمعنا لا يخطر ببالهم من الأساس أنّ الفلسفة هي أمرٌ مهمٌّ للطفل. فبعض الأشخاص يتصوّرون أنّ الفلسفة هي نوع من الهذر، وبعضهم يلتفت إليها في آخر عمره، لكنّ الأمر ليس كذلك. إنّ الفلسفة عبارة عن تشكيل الفكر وتعليم الفهم، وتعويد الذهن على التفكّر والتفهّم، وهذا الأمر ينبغي أن يكون منذ بداية الطفولة. والقالب والشكل مهمٌّ، في فلسفة الأطفال، وكذلك المحتوى والمضمون، لكنّ الأساس هو الأسلوب، أي أن يعتاد الطفل منذ بداية طفولته على التفكّر، وعلى التعقُّل"[1].
 
أثر تربية العقل على تحقيق هدف التربية
إنّ الهدف الأسمى في العملية التربوية للعقل عند الطفل يكمن في تحقيق الهدف النهائيّ من وجوده المشار إليه في القرآن الكريم ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[2]، أيْ معرفة الله تعالى وعبادته. لذا يجب القيام بعملية ربط مهارات التفكير عند الطفل باكتشاف الله تعالى وصفاته في الطبيعة والكون. يقول الإمام الخامنئيّ حفظه الله: "إنّ تربية قدرة التفكير والعقل في المجتمع هي مفتاح تسوية المشاكل، ولجم النفس، وتمهيد الأرضية أمام الإنسان لعبادة الله"[3].
 
فالإنسان لا يمكن أن يصل إلى كمال النفس ومعرفة حقائق الأمور إلّا من خلال العقل الذي من خلاله يتمكّن من التمييز بين الحقّ والباطل، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه قال: "العقل نور في القلب، يفرّق به بين الحقّ والباطل"[4]. هذا من الناحية النظرية.
 
أمّا من الناحية العملية فالإنسان من خلال العقل يمكنه السيطرة على نفسه وجعلها متمسّكة بظاهر الشريعة الإسلامية، والتحلّي بالفضائل الأخلاقية والتخلّي عن الرذائل، ليصل إلى معرفة الله تعالى والارتباط به.
 
عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، أنّه قال: "... فبالعقل عرف العباد خالقهم وأنّهم مخلوقون، وأنّه المدبّر لهم وأنّهم المدَبَّرون، وأنّه الباقي وهم الفانون، واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وليله ونهاره، وبأن له ولهم خالقاً ومدبراً، لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأنّ الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلّهم عليه العقل..."[5].
 
والقرآن الكريم حثّ وحفّز في عشرات الآيات على التفكير، والتدبّر، والنظر، والتعقل، والتبصّر... إلخ، فضلاً عن أنّ الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أكّدت على العلاقة التلازمية بين العقل والدين، عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال: "من كان عاقلاً كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنّة"[6].
 
التربية الإسلامية للطفل، دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] الإمام الخامنئي، خطاب الولي 2012، إعداد مركز نون للتأليف والترجمة، بيروت، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، 2013م، ط1، ص456، كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء المعلّمين وأساتذة جامعات خراسان الشمالية، بتاريخ11/10/2012م.
[2] سورة الذاريات، الآية 56.
[3] الموقع الرسمي للإمام الخامنئي،www.leader.ir/ar/crnten.
[4] الديلمي، الحسن بن محمد، إرشاد القلوب، قم، انتشارات الشريف الرضي، 1415ه، ط2، ج1، ص198.
[5] الشيخ الكليني، الكافي، ج1، ص29.
[6] م.ن، ص11.

2023-03-01