23 شباط 2020 م الموافق لـ 28 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2020

خطاب الإمام الخامنئي في ذكرى ولادة السيدة زينب (سلام الله عليها)



الإمام الخامنئي لدى لقائه الآلاف من الممرضين والممرضات في ذكرى ولادة السيدة زينب (سلام الله عليها)_1/1/2020
 
بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، لا سيما بقية الله في الأرضين.
 
أهلًا وسهلًا أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات، وعموم مجتمع التمريض. وأبارك لكم يوم الممرّض والممرضة. كما وأبارك لكم تزامن هذا اليوم مع ولادة السيدة زينب. وهو أمر مهم. فأولئك الّذين اختاروا هذا الاسم وهذا العنوان وهذا التاريخ ليوم الممرّض والممرضة، قد قاموا بخطوة مباركة في محلّها حقًا.

زينب الكبرى قدوةٌ في التمريض
تعتبر زينب الكبرى (سلام الله عليها) سيدة بارزة في تاريخ البشرية، لا في تاريخ الإسلام وحسب. حقًّا هي فريدة. تلك الإنسانة العظيمة، تلك الإنسانة [مصداق قول الشاعر] "لا تقل هي امرأة فيَد الله معها"[1]. ونحن قلّما نجد إنسانًا - رجلًا كان أو امرأة - يستطيع أن يخوض غمار الميادين الصعبة بهذه القوة والصلابة كما خاضته تلك الإنسانة. تم تقديم هذه السيدة العظيمة كقدوة في التمريض. وبهذه التسمية بينكم أنتم مجتمع الممرضين والممرضات، وبين هذه السيدة العظيمة، حصلت صلة خاصة. وأنا أبارك لكم هذا الأمر.

أودّ الإشارة إلى نقطتين أو ثلاث. الأولى تخص شؤون التمريض. والثانية مرتبطة بالمسائل التي جرت في يوم التاسع من دي الذي مضى عليه يومان. والثالثة تتعلق بقضايا الساعة.

فيما يخص التمريض هذه هي عقيدتي ورؤيتي:
التمريض مزيج لطائفة من القيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية. من الشفقة والحرص، إلى تحمّل المسؤولية، فالصبر والحلم أمام الجزع والانحرافات. وهي برمّتها من الفضائل الإنسانية الكبرى. وغالبًا ما تكون المشاكل في المجتمعات البشرية بسبب فقدانها. والتمريض يشكّل مجموعة من هذه الفضائل والقيم. وصولًا إلى الاهتمام والدقة والرعاية لمن هو تحت رعايتهم. والصبر والاستقامة وعدم التذمّر من مشاهدة الصِعاب.

تجد جلّ عمل العامل في بعض الأعمال مرتبطاً دومًا بمناظر الحياة الخلابة والجميلة. [أما] عملكم، فهو مرتبط دومًا بالمرض والمريض والألم والوجع. وأنتم في مقابل ذلك تمارسون عملكم بصبر وتحمّل دونما تذمّر أو إحباط. وهذه هي الفضائل الأخلاقية. لذا فإنني أقولها عن إيمان تامّ بأنّ تكريم الممرِّض يعني تكريم الفضائل الإنسانية. ولو أننا عملنا على إبراز شخصية الممرض وتثمينها - وهذا ما أكّدتُ عليه مرارًا - فقد ثمّنّا في الواقع الفضائل الأخلاقية والإنسانية النادرة. هذه هي الفضائل الأخلاقية.

ولأقول هنا جملةً معترضة حول ما ذكرته من أنّ الفضائل هذه نادرة في المجتمع: صحيح أنّ علينا تجليل الممرّض وتكريمه وحفظ حرمته، ولكن الأسمى من ذلك هو نشر الفضائل التي قلنا بأنّ التمريض يعدّ مزيجًا منها في أوساط المجتمع. نحن بحاجة [إليها]. مجتمعنا يحتاج اليوم إلى الشفقة بين أفراده وإلى التعاطف وتحمّل المسؤولية والحلم والصبر وما شاكلها. ذلك إننا نسير اليوم في طريق خطير بالغ الأهمية زاخر بالفخر والاعتزاز. نحن كمجتمع إيراني نشقّ طريقنا باتجاه القمة، والحركة نحو القمة تحتاج إلى المراقبة وعددٍ من الشروط. على خلاف السير في الطرق المعبَّدة والمبلَّطة.

إنّ مجتمعنا وبلدنا وشعبنا اليوم بحاجة إلى هذه الخصائص: إلى الصبر والحلم والعطف والشفقة والمساعدة لبعضنا الآخر. علمًا بأنّ الإيراني المسلم مجبول على هذه الخصال. وهذه الصفات الأخلاقية متجذّرة فيه. وقد شاهدتم ذلك في الأحداث والكوارث الطبيعية. ورأيتم كيف أنّ الناس يهبّون بكلّ حماسة واندفاع. ولكن لا بد من العمل على ترويج هذه الفضائل وتوسيع رقعتها. فعلى كل من بوسعه أداء دور في هذه المجالات، بما في ذلك الأجهزة الإدارية والمنظمات والوسائل الإعلامية ومعلّمي الدين بل وحتى الناشطين السياسيين، أن يعمل على إشاعة هذه الفضائل والترويج لمن يتحلى بها في سبيل نشرها بين أوساط مجتمعنا.

قبل بضع ليالٍ رأيتُ في التلفاز برنامجًا يعرض رجلًا موقّرًا؛ لم يكن مليارديريًّا، ولا مديرًا لمؤسّسة ولا صاحب أموال غير معروفة المصدر. ولكنه استطاع عبر جهوده ومساعيه وجمعه للمساعدات من هذا وذاك أن يوفّر الأثاث والأمتعة لمئات العرسان. وعرضوا مخزنه وشاهدتُه عبر التلفاز. أجل، يجب الترويج لأمثال هؤلاء الناس ولمثل هذه الأعمال. فإنّ إشاعة الفضائل واجب في أعناق جميع أفراد المجتمع وكل من يتسنى له إنجاز هذه الأمور.

ثمة نقطة هامة حول الممرضين والممرضات. ولحسن الحظ، ذكر السيد الوزير الآن نقاطًا جيدة جدّاً؛ فهناك أعمال أنجزت وأعمال قيد الإنجاز، ويجب بالتأكيد إنجازها بالسرعة والحكمة اللازمة. [النقطة] هي أنه ليس علينا أن نوكل أمر المرضى إلى الممرّض لمراقبتهم وحسب. بل يجب علينا نحن أيضًا مراقبة الممرض روحيًا وجسديّاً. فإنّ هذا الممرّض نفسه، الذي نثق به ونوكل مريضنا والمصاب بوعكة صحية إليه لمراقبته، يحتاج إلى مراقبة كذلك. فلا ينبغي أن يُصاب بالكسل أو الملل. ولا ينبغي لنا أن نفرض عليه ظروفًا تؤدي به إلى التعب والنصب والضجر والضعف. فالممرض الذي يضطر مثلًا للعمل نوبتين متتاليتين، لا تبقى له طاقة، ولا يُلام بالطبع على ذلك. لا سيما السيدات الممرضات اللاتي يجب معالجة مشاكل عوائلهنّ وأولادهنّ وأزواجهنّ وحياتهنّ الزوجية.

كنت أتحدث مع السيد الوزير قبل المجيء إلى الجلسة وقلت له إنه يجب علينا العمل بما يؤدي إلى أن يكون الممرض والممرضة مطمئنين فارغي البال ليتمكنوا من ممارسة عملهم بسكينة وطمأنينة. وعلى المديرين إيلاء الاهتمام بقضية نشاط الممرضين والممرضات في العمل وصبرهم وحضورهم في الوقت المحدّد والاستجابة لمتطلباتهم العائلية... ونسأل الله أن يمكّنهم من النهوض بهذه الأعمال. علمًا بأن الأعمال هذه صعبة وتستغرق وقتًا. لكن يجب -بتوفيق الله- شحذ الهمم؛ لأن مجتمع الممرضين والممرضات شريحة عزيزة ومهمة. فلا بد من متابعة مشاكلها بجدّ ومعرفة حقوقها ومراعاة العدالة تجاهها بشكل تام.

وما قاله بأن «يجب أن نجعل للممرض هوية مستقلة؛ لا أن تتذيل الشؤون الطبية» لنقطة هامة لا بد من إنجازها وإنجاز ما شاكلها من أمور. ولحسن الحظ فإنّ لدينا اليوم عشرات الآلاف من طلاب التمريض الذين سيخوضون هذا الميدان. ومن الممكن الاهتمام بهم عبر الإدارة الجيدة والبرمجة الجيدة. سواء فيما يتعلق بشؤون التعليم، أو ما يرتبط بالتوزيع المتوازن للممرضين في البلد، أو ما يخص دخل الممرضين ورواتبهم. هذه [أمور] تدخل ضمن أولويات النظام الصحي. علمًا بأنّ الممرّض والطبيب لا ينافس أحدهما الآخر بل يكمّل أحدهما الآخر. فالطبيب يكمّل الممرض والممرض يكمّل الطبيب. وكل منهما يمارس دوره في موقعه.

والنقطة الأخرى هي مراعاة الحدود الشرعية في المستشفيات.
وأنا أطلب من المسؤولين المحترمين الاهتمام بهذا الموضوع. ففي المستشفيات أحيانًا ما تُصرّ المريضات على أن تكون ممرضتهنّ امرأة ولكن لا يتوافر لهنّ ذلك. هذه مسائل ينبغي لنا مراعاتها بدقة.

هذا ما يخص شؤون التمريض التي أعتقد أنها ضرورية.. نحن نريد ونؤكّد ونتابع وندعو أن يتمكن مجتمع الممرضين والممرضات من إنجاز مهامهم بمزيد من النشاط والحيوية والحافز والشعور بالمسؤولية يوماً بعد يوم. وهو متوفر فيهم والحمد لله.
أما قضية التاسع من دي التي مضت قبل يومين، فإنّ إحياء الامتحانات الكبرى لأي شعب يعتبر قضية أساسية.

إذ إن هنالك امتحانات تواجه البلدان والشعوب، يخرج منها الشعب أحيانًا متألّقاً مرفوع الرأس. وهذا لا يختصّ بشعبنا؛ إلّا أن شعبنا واجه خلال سنوات الثورة، وما بعد انتصار الثورة، وحتى يومنا هذا، الكثير من هذه الامتحانات التي خرج منها شامخًا متألّقاً. ومنها اليوم التاسع من دي 1388 (30/12/2009). حيث استطاع عبر حضوره في الساحة ونزوله إلى الشوارع، إحباط مؤامرة متجذّرة خطيرة [إشارة إلى فتنة 2009 التي اشتعلت من أعقاب الانتخابات الرئاسية]. وقبل يومين قد أحيى الشعب ذلك اليوم وتلك الحركة والنهضة الجماهيرية في جميع أرجاء البلد. وكان إحياء وتكريمًا لتلك الحركة العظمية والامتحان الكبير. وهو أمر ضروري للغاية.

هناك نقطة بالغة الأهمية وهي أنّ الشعب الإيراني التفت بشكل كامل إلى هذه النقطة، لما يمتلكه من بصيرة. ذلك أنّ للناس مطالباتهم وتوقّعاتهم والحق معهم في معظمها. وإن لم تتوافر لهم سيلجأون إلى الاعتراض والاحتجاج. بيد أن مطالبات الناس قضية، وإثارة الفتن بسببها قضية أخرى؟ والثانية هي من صنيع العدو لا الصديق. لأنّ الصديق عندما يرى سيارة تمشي ببطء ولا يمكنها السير بسهولة على الجسر، سيقدّم العون والمساعدة ويقوم بدفع السيارة لتسهيل حركتها أو تشغيلها إذا انطفأ محركها. هكذا ينزل الصديق إلى الساحة ويتصرف. أما العدو فكيف يتصرف؟ عندما يرى السيارة لا تستطيع الحركة، يقوم بإفراغ هواء إطاراتها أو بضرب القطعة الفلانية السليمة منها وتحطيمها على سبيل المثال. هكذا يتصرف العدو. وهذا ما دأب عليه الأعداء منذ انتصار الثورة.

ولقد شاهدتم ما جرى في الشهر الحادي عشر من العام الماضي - وهناك عبارة لافتة في هذا الخصوص سأشير لها لاحقًا - إذ كانت للناس مطالباتهم، فانتهز العدوّ هذه الفرصة ووجّه عناصره الذين كان قد أعدّهم من قبل، لممارسة أعمال الشغب والتخريب على الفور. وهنا تجلّت بصيرة الناس. فهم وبمجرد أن شاهدوا بأنّ القضية قضية تخريبٍ وضربٍ وحرق وتدميرٍ وهدمٍ للبنى التحتية، انسحبوا. هذا على الرغم من أنّ مطالبات الناس كانت وما زالت على حالها. لكنهم لم يكونوا مستعدّين لمواكبة عناصر الفتنة. فانسحبوا وتركوهم لوحدهم. وهذا هو المهم. ذلك أنّ عناصر الفتنة يحاولون الاختباء بين الناس. لكن وعي الناس وبصيرتهم هي التي أفشلت المؤامرة. سواء في الشهر الحادي عشر من العام الماضي أو في سنة 1388[2009] أو على مرّ السنوات منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا. ففي الأحداث الأخيرة، انسحب الناس وانفصلوا عن عناصر الفتنة. وبعد يومين أو ثلاثة، نزلوا إلى الشوارع وأطلقوا تلك التجمعات والمظاهرات الهائلة في شتى مدن البلد. وهذا بفضل بصيرة الناس ووعيهم.

إنّ ما أعتقده وأشعر به هو أنّ أولئك الذين يستغلون مطالب الناس، هم غالبًا ممن لهم ارتباطهم بأجهزة العدو الاستخباراتية. وقد يكون هناك عدد [قليل] ممن ينزل إلى الساحة بدافع الحماسة. ولكن بين أولئك الملثّمين الذين يهاجمون مستودعات البنزين ومخازن القمح في البلد لإضرام النيران فيها ويسيرون في المدن لتخريب البنى التحتية والأموال الحكومية والعامة. نادرًا ما يوجد أفراد لم يدفعهم لذلك سوى الحماسة. أما الرؤوس المدبّرون للأمور، فلهم صلتهم بالأجهزة الاستخباراتية الأجنبية. والأجهزة هذه تعرفهم وقد احتفظت بهم بغية النزول إلى الساحة بذريعة معينة.

.. هذه هي حقيقة الأمريكيين
والنقطة التي ألمحت لها هي: قال لي أحد كبار المسؤولين مؤخّراً بأنه خلال لقائه أحد السياسيين الأجانب، أخبره ذلك السياسي بأنه كان في واشنطن حين اندلعت أحداث نوفمبر (من العام الماضي). وكان ذلك يوم سبت. والأمريكيّون - أي هؤلاء الساسة السفهاء حقّاً - كانوا يعبّرون عن فرحهم وسرورهم المتزايد إزاء ما كانت تصلهم من أخبار عن إيران. ويتابع ذلك السياسي قائلًا: قال الأمريكيّون لي: «لقد انتهى أمر إيران»، فأجابهم: «كلا، إيران مقتدرة ولا تتزلزل بهذه الأحداث». فقالوا: «كلا، هذه المرة تختلف تمامًا عن المرات السابقة، وقد انتهى أمرها». وبعد أن انتهت الاضطرابات في اليوم الثاني أو الثالث، تابع قوله وكان ما زال متواجدًا هناك: «لقد امتعضوا كثيرًا وشعروا بمرارة كبيرة لأن الاضطرابات قد انتهت ولم تؤتِ ثمارها». هذه هي حقيقة الأمريكيين.

انظروا ماذا يفعل (الأمريكيون) في العراق وفي سوريا؟ أخذوا يثأرون لداعش من الحشد الشعبي! لأن الحشد الشعبي خاض غمار الساحة وشلّ صنيعتهم داعش واستأصلها، وها هم في الحقيقة يثأرون لها، حيث يتذرّعون بذريعة ويهاجمون أرض العراق ويقتلون عددًا (من أبناء هذا البلد). وبدورنا أنا والحكومة والشعب الإيراني ندين بشدّة هذه الجريمة الأمريكية الخبيثة.

خسئتم لا شأن لإيران بذلك!
جدير بالذكر أنّ الأمريكيين حين يواجهون مثل هذه الأحداث وهذه القضايا - ولكم أن تنظروا إلى الغضب العارم الذي عمّ بغداد وجميع أرجاء العراق تجاه أمريكا - يغرّد ذلك السيد ثانية - يصرّحون أو يغرّدون أو يكتبون - بأننا نرى إيران هي المسؤولة [في هذه الأحداث] وسوف نردّ عليها. أولًا خسئتم! إذ لا شأن لإيران بذلك. ثانيًا كونوا منطقيّين ولستم كذلك. على الأمريكيين أن يكونوا منطقيين، وليسوا كذلك. وأن يفهموا بأنّ الشّعوب في بلدان هذه المنطقة حاقدة على أمريكا. لماذا لا يفهم الأمريكيون ذلك؟ لقد ارتكبتم أنتم الأمريكيون الجرائم وقتلتم الناس في العراق وفي أفغانستان.

في بدايات سقوط صدام قام الأمريكيون وبواسطة منظمات خبيثة من أمثال "بلاك ووتر"، لربما باغتيال وقتل ما يربو على ألف عالم عراقي. واقتحموا بيوت الناس، وطرحوا الرجال أرضًا أمام أنظار زوجاتهم وأولادهم وسحقوا وجوههم بالجزمات. أنتم من فعلتم ذلك. أنتم من قصفتم حفلات الأعراس في أفغانستان. لا مرة أو مرتين بل عشرات المرات. وقصفتم مجالس العزاء أيضًا. أنتم من ارتكبتم الجرائم، والناس في أفغانستان والعراق وسوريا وبلدان أخرى حاقدون عليكم. لا أريد ذكر الأسماء؛ إلا أنّ لحكومات بعض البلدان ملاحظاتها ولكننا على علم واطلاع بأنّ شعوبها ناقمة على أمريكا بشدة. والنقمة هذه تظهر إلى العيان في مكان ما. فما هو شأن إيران بذلك؟ إنهم غير منطقيين ولا يفهمون.

إنّ هذا النفور والنقمة هي من مستلزمات الحركة السياسية والأمنية التي يقطعها الأمريكيون في المنطقة. حيث يقتلون الناس وينهبون ثرواتهم ويتغطرسون عليهم. والمسؤول الأمريكي يدخل البلد الفلاني من دون إذن أحيانًا ويقصد القاعدة العسكرية التي تتواجد فيها قواتهم. ثم يدعو رئيس ذلك البلد للمجيء إلى تلك القاعدة. ولكن أيها الوضيع! هذه الدار لغيرك! فبإذن من وبأي مسوّغ وبأية أخلاق سياسية تتوقّع أن تذهب إلى القاعدة الفلانية التابعة للأمريكيين في ذلك البلد ثم تطلب من رئيسه أن يزورك فيها وإن لم يفعل تثور ثائرتك؟ هذه هي حقيقتهم وهذا هو أسلوب تعاملهم. إن كنتم تتعاملون بهذه الطريقة، فمن البديهي أن يؤدي ذلك إلى نفور الناس ونقمتهم تجاه أمريكا، والنقمة هذه تظهر بالتالي في مكان ما، وها هي اليوم قد ظهرت.

إذا اعتزمت الجمهورية الإسلامية على أن تواجه بلدًا وتجابهه فإنها ستقوم بذلك علانية. نحن ملتزمون بمصالح بلدنا ومصالح الشعب الإيراني وعزته وتقدّمه وعظمته بقوة. وأي أحد يقوم بتهديد هذه الأمور، سنقف في وجهه وسنسدّد ضربتنا له دون أي مجاملة.
نشكر الله على أنّ أبناء شعبنا الأعزاء، رجالًا ونساءً وشيبًا وشبانًا، يمتلكون الشجاعة والبصيرة والجهوزية للعمل ويحضرون في الساحات. ومن يتحدث حول اندلاع حربٍ واشتباكٍ نقول له: نحن لا نجرّ بلدنا نحو الحرب أبدًا. ولكن لو فرض الآخرون شيئًا على هذا البلد، فسوف نقف أمامهم بكل قوة واقتدار. ونؤمن بأنّ الله معنا وأنّ النصر حليفنا ونعتقد بأنّ مستقبل البلد سيكون أفضل من حاضره بكثير. كما إنّ حاضره هو أفضل من ماضيه بكثير.

رحم الله شهداءنا الأبرار وإمام الشهداء [الإمام الخميني] العظيم؛ الذين فتحوا أمامنا هذا الدرب. ونسأله تعالى أن يسبغ عليكم جميعًا أيها الأعزاء فضله ولطفه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
[1] بيت شعر للشاعر عمّان سامانی: زن مگو خاک درش نقش جبین   زن مگو دست خدا در آستین.

14-01-2020 عدد القراءات 263



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا